فجلس إليه ، فحدث ، قال : حدثنا أبو هريرة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : إنّ الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة ، فقال الحسن : وما ذنبهما ؟
فقال : أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتقول أحسبه ، قال : وما ذنبهما . « 1 »
ترى أنّ حديثا واحدا يرويه رجل عن كعب ، وفي الوقت نفسه يرويه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فبما انّ كعبا لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يستطع أن ينسبه إليه ، وبما انّ أبا هريرة أدرك عصر الرسالة أخذ بالتدليس فنسب ما سمعه عن كعب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأيّ تدليس أسوأ من ذلك ؟ وليس هذا إلّا من مقولة الكذب المنافي للعدالة .
وممّا يقضى منه العجب ما ذكره أبو جعفر الطحاوي لتصحيح هذا الأثر حيث قال : إنّ الشمس والقمر كالملائكة الموكّلين لأهل النار ، معذّبان لأهل النار لا معذبان فيها ، إذ لا ذنوب لهما . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ التفسير خلاف ما فهمه المخاطبون بهذا الحديث ، مضافا إلى أنّه لا يناسب قوله : « عقيران » وما العقر إلّا لتعذيبهما .
وحيث إنّ أهل السنّة ذهبوا إلى عدالة الصحابة بأجمعهم أخذوا بروايات أبي هريرة وأمثاله دون أدنى تحقيق ، وإذا فتشوا عن اسناد الرواية فإنّما يفتشون عمّن ورد اسمه قبل الصحابة ، فإذا وصل الكلام إليهم يكسر القلم ويضبط اللسان فلا كلام فيهم وإن صدر عنهم ما صدر .
وفي الختام ، ندعو كلّ من يكتب حول فرقة أو فئة من المسلمين ، أو في موضوع من المواضيع الإسلامية ، أن يفكر في نتائج ما يكتب وينشر ، وهل هو في صالح المسلمين أو لا ؟ ! ومع ذلك فتمحيص الحديث النبوي من أفرض
هامش
( 1 ) . تفسير ابن كثير : 7 / 221 ، تفسير سورة التكوير .
( 2 ) . مشكل الآثار : 1 / 48 .