صلّى اللّه عليه وآله وسلم أفضل الصدقة ما ترك غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، تقول المرأة : إمّا أن تطعمني وإمّا أن تطلقني .
ويقول العبد : اطعمني واستعملني .
ويقول الابن : اطعمني إلى من تدعني ؟
فقالوا : يا أبا هريرة ، سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ !
قال : لا ، هذا من كيس أبي هريرة « 1 » .
ورواه الإمام أحمد في مسنده باختلاف طفيف في اللفظ « 2 » .
انظر إلى الرجل ينسب في صدر الحديث الرواية إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بضرس قاطع ، ولكنّه عندما سئل عن سماع الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عدل عمّا ذكره أولا ، وصرح بأنّه من كيسه الخاص أي من موضوعاته .
وبعد هذا فهل يصحّ توثيقه ؟ !
هذه النصوص تعرب عن أنّ الرجل كان متهما في عصره ، وإن كان هو يبرّر عمله بأنّ الآخرين كانوا منشغلين بالصفق في الأسواق أو بالمرآة والمكحلة والدهن ، ولكن كان في القوم من لم يكن له ذلك الشأن ، كعلي بن أبي طالب عليه السّلام وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبيّ بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو ، إلى غير ذلك من أقطاب الحديث ، الذين كان لهم شغف بنقل الحديث وضبطه وتحديثه ، ومع ذلك لم يبلغ حديث أكثرهم معشار ما نقله أبو هريرة .
كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة فيحدّث ، ثمّ يقول : يا صاحبة
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 7 / 62 ، 63 ، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال من كتاب النفقات .
( 2 ) . مسند أحمد : 2 / 252 .