رجب لزيارة العتبات المقدّسة في مدينتي النجف وكربلاء المقدّستين . وهناك تعرّف على المحقّق الكركي ، وأدرك أنّه هو الرجل الوحيد الّذي يمكن أن يساعده في تطبيق الشريعة في مملكته .
وفي ضوء ذلك استقدمه الشاه إسماعيل إلى إيران في أواخر 916 ه ، وقد دخل عليه في مدينة ( هراة ) ولكنه لم تطل اقامته في إيران أزيد من ثلاث سنين .
لأنّه لم يجد بغيته لدى الشاه ، لأنّ لكلّ ثقافته الخاصة ، فالصفوي كان رجلا عسكريا لا يعرف إلّا منطق القوة فلا يفكر إلّا في الفتح ونشر القدرة ، ولكن المحقّق الكركي ولد في عائلة علمية في أحضان العلم والمعرفة وكان والده عالما فاضلا ونشأ نشأة هادئة محبا للسلام داعيا لمذهب أهل البيت عليهم السّلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولا يفكر بشيء سوى مرضاة اللّه تعالى . والدعوة بأخذ الطرق الثلاثة : 1 . الحكمة ، 2 . الموعظة الحسنة ، 3 . المجادلة بالتي هي أحسن .
وبما انّ طريق الحاكم الّذي كان بيده القوة والقدرة كان غير ذلك . لم يجد بدا من العودة إلى العراق .
نعم كان هنا عامل أو عوامل أخرى لمغادرة إيران يأتي تفصيلها في الهجرة الثانية .
الهجرة الثانية إلى إيران
لقد غادر المحقّق الكركي إيران - لبعض ما ذكرنا - متوجّها إلى النجف الأشرف وعاش فيها إلى عام 936 ه وقد توفّي في أثناء هذه الفترة أيّ سنة 930 ه شاه إسماعيل وتغلّب العثمانيون على الصفويين في العراق .