لو لم نقل بالاقتضاء جاز لنا القول بتوجّه الأمر إلى الصلاة ولكن مترتّبا على عصيان الأمر الأوّل ، كما إذا قال : أزل النجاسة وإن عصيت فصلّ ، وعلى ذلك فالصلاة يتعلّق بها الأمر الترتّبي وإنّما سمّي به لترتّب الأمر بالصلاة على عصيان الأمر الأوّل .
وإلى هذه القاعدة يشير المحقّق الكركي في العبارة التالية :
قلنا : لا نسلم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع :
أوجبت عليك كلا من الأمرين ، لكن أحدهما مضيق ، والآخر موسع ، فإن قدّمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم . « 1 »
ثمّ إنّ المتأخرين من الأصوليين بسطوا الكلام في قاعدة الترتب بين مثبت وناف . وقد ألفت في هذا المضمار رسائل ومقالات ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب « إرشاد العقول إلى مباحث الأصول » « 2 » الّذي هو محاضراتنا في أصول الفقه ، وقد قام بتقريره ولدنا الروحاني الشيخ محمد حسين الحاج العاملي - حفظه اللّه - .
10 . لا ينسخ الكتاب بخبر الواحد
إنّ للكتاب العزيز مكانة خاصة عند المسلمين ، لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل قطعيّ وعلى ضوء ذلك ، ذهب المحقّق الكركي إلى عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لأنّه دليل ظنّي ، لا ترفع به اليد ، عن الكتاب القطعي ، ولنأت بمثال :
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد : 5 / 14 .
( 2 ) . الجزء الثاني : فصل الترتّب .