« سلطانية » التابعة لزنجان عام 918 ه . ومع ذلك كلّه لم يكن النجاح حليفا للمحقّق في جميع خطواته ، ولم تحقّق له رحلته هذه ما كان ينشده من أهداف ، لأنّ النوازع النفسية للملك وأخلاقه الخاصة عاقته عن التطوير الّذي كان يتوخّاه في ركائز الدولة ، فلم يجد بدّا من الرجوع إلى العراق في أواخر عام ( 919 ه ) أو عام ( 920 ه ) .
الهجرة الثانية إلى إيران
عاد المحقّق إلى العراق بقلب موجع ونفس حزينة ، ومع ذلك كلّه كان يشعر بالارتياح ، لأنّه أدى وظيفته الشرعية ، فاستقر في النجف الأشرف مشتغلا بالتدريس والتأليف وتربية الجيل كما يظهر من الإجازات الّتي أصدرها في تلك المرحلة لكثير من العلماء .
وقد توفّي الملك إسماعيل عام ( 930 ه ) وفوّض الأمر إلى ولده طهماسب الّذي كان صغيرا عند وفاة والده ولما بلغ استلم الحكم عام ( 936 ه ) . وأوّل ما كان يحلم به الملك الجديد هو إعادة العراق لسيطرة الدولة الصفوية بعد ما انتزعه منها العثمانيون ، فاحتل بغداد في الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة 936 ه . « 1 »
ثمّ زار العتبات المقدسة في مدينة كربلاء والنجف وطلب من المحقّق الكركي صحبته ، فهاجر إلى إيران في نفس السنة ، وبقي فيها ثلاث سنوات وقد وصل الكركي في هذه المرحلة إلى قمة الهرم وحقّق ما كان يطلبه .
هامش
( 1 ) . أحسن التواريخ : 153 .