تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأعيان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والعجب أنّ ابن جرير أخرج عن ابن جريج ، قال : مكث النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم بعد ما نزلت هذه الآية
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . )
احدى وثمانين ليلة « 1 » . وبما أنّ الجمهور أطبقوا على أنّ وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كانت في الثاني عشر من ربيع الأَوّل ، فينطبق أو يقارب يوم نزول هذه الآية على الثامن عشر من شهر ذي الحجّة ، وهو يوم الغدير الذي قام النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم فيه بنصب علي - عليه السلام - للخلافة والولاية . وقد بلغت هذه الآية من الأَهمية بمكان حتى روى المحدّثون عن طارق بن شهاب ، قال : قالت اليهود للمسلمين : إنّكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال : وأيّ آية ؟ قال :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )
. أخرج ابن جرير ، عن عيسى بن حارثة الأَنصاري قال : كنّا جلوساً في الديوان ، فقال لنا نصراني : يا أهل الإِسلام : لقد أُنزلت عليكم آية لو أُنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم ، وتلك الساعة عيداً ما بقي اثنان ، وهي قوله :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
. وكما روى ابن جرير ، عن ابن جريج ، عن السدي أنّه لم ينزل بعد هذه الآية حرام وحلال ، ورجع رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فمات « 2 » .

بماذا يتحقّق الكمال ؟

لا شكّ أنّ الشريعة الإِسلامية اكتملت بأمرين أحدهما : كتاب اللّه سبحانه ، والآخر سنّة نبيّه الكريم . أمّا الأَوّل فقد عرّف سبحانه مكانته ، وسعة معارفه بقوله :
( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 2 - 257 و 259 . ( 2 ) الدر المنثور : 2 - 257 . ( 3 ) النحل : 89 .