20 - محمد بن حسين بن محمد الطباطبائي ( 1321 - 1402 ه )
من ملامح الشخصيات الكبيرة انّ كلَّ واحد منهم أُمّة ، لما يقومون به من انجازات كبيرة ويخلفون من الآثار التي من شأنها أن تُنجزها أُمّة ، ولأَجل ذلك نرى انّه سبحانه يصف إبراهيم - عليه السلام - بأنّه أُمّة ، ويقول :
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 1 » .
وما هذا إلّا لأَنّ رائد التوحيد منذ ريعان شبابه إلى أن لقي ربّه أوجد ثورة عارمة ضد الشرك ، وقاد نهضة توحيديّة كبيرة ، وترك آثاراً ومنجزات عظيمة في المجتمع الإِنساني ، فعمله في الظاهر عمل فردي ولكنّه في الواقع عمل أُمّة كبيرة وهذه من سمات الشخصيات الكبيرة .
هكذا كان العلّامة الطباطبائي ، فهو بحقّ أُمّة ، لما أنجزه من الآثار العلمية والخدمات الجليلة التي تركت بصمات واضحة على التراث الشيعي .
فيوم نُعِيَ لموته ، كأنّه نُعي لموت أُمّة كبيرة ، والذكر الحكيم يعبِّر عن موت العالم وفقدانه بنقصان الأَرض ويقول :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) النمل : 120 .
( 2 ) الرعد : 41 .