له : أكلُّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه ؟ « 1 » قال : « بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه » « 2 » .
فجامعة العترة الطاهرة هي جامعة الكتاب العزيز والسنّة النبويّة ، فهم ورّاث الكتاب « 3 » فلا يحتجّ به في مجال الفقه والأَحكام إلّا بعد الرجوع إلى أحاديثهم ، إذ عندهم مخصِّصُ الكتاب ومقيّده ، كما هم ترجمان السنّة وخزنتها ، ولأَجل ذلك جعلهم الرسول قرناء الكتاب وأعداله ، وأسباباً للهداية ، والصيانة عنالضلالة والغواية .
ولم يكن عمل الشيعة في مجال ضبط الحديث وتقييد العلم ، إلّا اقتداءً بإمامهم أمير المؤمنين - عليه السلام - حيث إنّه صلوات اللّه عليه قام بضبط ما أملى عليه رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأَحكام الكثيرة وتبعه في ذلك أصحابه وتلاميذه وشيعته ، وهذا « أبو رافع » خازن الأَمير - عليه السلام - صنّف كتاب السنن والأَحكام ، والقضايا ، وهذا عليّ ابن أبي رافع كاتب الامام عليّ عليه السلام - صنّف كتباً في فنون من الفقه « 4 » .
ولقد استمرّ تقييد العلم وضبط الحديث بين الشيعة من حياة الرسول إلى غيبة الإِمام الثاني عشر فألّفوا في الحديث ، جوامع كبرى معروفة عندهم بالجوامع الأَوّليّة ، ثمّ تلتهم طائفة أُخرى بعد الغيبة فألّفوا الجوامع الثانويّة المعروفة بالكتب الأَربعة ، وبذلك حازت الشيعة قصب السبق في مضمار تدوين الحديث الشريف ، كما وقدّموا بذلك إلى الأجيال المتلاحقة خدمةً جليلة ، وحفظوا سنّة
هامش
( 1 ) أي تقولون فيه بقولكم .
( 2 ) الكافي : 1 - 62 ، الحديث 1 .
( 3 ) لاحظ تفسير قوله سبحانه :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا )( فاطر : 32 ) .
( 4 ) رجال النجاشي ، برقم 1 و 2 .