وهي هذه :
سرى طيف سلمى طارقاً فاستفزّني * سحيراً وصحبي في الفلاة رقود
فلمّا انتبهنا للخيال الذي سرى * إذ الأَرض قفراً والمزار بعيد
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعلّ خيالًا طارقاً سيعود
قال أبو الحسن :
فأخذت الأَبيات ، ومضيت إلى السيّد الرضي ، فلمّا رآها قال : عليّ بالمحبرة فكتب :
فردّت جواباً والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشتت ورود
فهيهات عن ذكرى حبيب تعرّضت * لنا دون لقياه مهامه بيد
فأتيت بها إلى المرتضى ، فلمّا قرأها ضرب بعمامته الأَرض وقال : يعزّ عليّ أخي ، يقتله الفهم بعد أُسبوع ، فما دار الأُسبوع إلّا وقد مضى الرضيّ إلى رحمة اللّه سبحانه « 1 » .
وممّا يكشف عن شدّة التلاحم والارتباط والودّ بين هذين الأَخوين العلمين ، أنّه لمّا توفّي السيّد الرضي وحضر الوزير فخر الملك وجميع الأَعيان والأَشراف والقضاة جنازته ، والصلاة عليه ، مضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر عليمها السَّلام لَانّه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه .
وصلّى عليه فخر الملك أبو غالب ؛ ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى بالمشهد الشريف الكاظمي ، فألزمه بالعَوْد إلى داره .
نرى أنّ المرتضى يصبّ عواطفه الرفيعة وحنانه في الأَبيات التالية :
هامش
( 1 ) رياض العلماء : 4 - 64 ؛ الروضات : 6 - 199 .