[ كلمة للمؤلف في مؤتمر إحياء الذكرى المئوية الرابعة لصدر المتألهين وهي مقدمة لشرح أصول الكافي ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي عجزت العقول عن كنه معرفته ، وقصرت الأَلسن عن وصف جلاله وجبروته .
والصلاة والسلام على سيّد بريّته ، محمّد المصطفى وآله من عترته .
أمّا بعد : إنّ إحياء ذكرى نوابغ الفكر وأساطين العلم هو في الحقيقة إحياء للعلم نفسه وتثمين للجهود المبذولة في هذا السبيل ، وتقييم للتراث الذي خلّفوه ، ودعوة للجيل الصاعد إلى اقتفاء آثارهم والاقتداء بمناهجهم .
ومن حسن الحظ ودواعي المسرّة والغبطة أن يقام مؤتمر لإِحياء الذكرى المئوية الرابعة لمنار العلم والفكر وحامل لوائه ، في عصر أخذ فيه التفكير العقلي يخبو ويتراجع تراجعاً ملحوظاً أمام المدّ الاخباري ألا وهو الحكيم الجليل محمد بن إبراهيم الشيرازي ( 979 1050 ه ) المعروف بصدر المتألهين أنار اللّه برهانه .
وقد قام غير واحد من الكتّاب بتسليط الإضواء على سيرته وآثاره وما قدّم إلى الساحة الفكرية من تراث عظيم ، ولكن ما زالت ثمّة خبايا من حياته لم يبحث عنها ولم تلق عناية لأَكثر من كتب عنه ، لعلّنا نوافيك بها في هذا المقال الذي هو تقديم لكتابة القيّم « شرح أُصول الكافي » لثقة الإِسلام الكليني فيناسب طرح موضوعات لها صلة بالمؤَلّف والشارح وكتابيهما والتيارات الفكرية التي سادت