وقد استمر البحث والتنقيب حول المسائل الفقهية بين علماء الشيعة في جميع القرون التي مضت إلى يومنا هذا ، ولم يكن ذلك إلّا لأَجل انفتاح باب الاجتهاد لديهم ، ووجوب رجوع العامي إلى المجتهد الحي ، وهم يرون أنّ إفتاء علماء المذاهب الأَربعة بإقفال باب الاجتهاد ، خسارة جسيمة للعلم وما جاءوا به من التعليلات لتوجيه هذا الاغلاق وجوه عقيمة لا جدوى لها « 1 » .
ولم يكن لذلك الاغلاق إلّا حافز سياسي قد أوضحناه في كتابنا « مفاهيم القرآن » « 2 » .
عصر الجمود أو عصر الازدهار
يصف « مصطفى أحمد الزرقاء » القرن السابع بأنّه قرن الانحطاط والجمود ، ويقول : « في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط ، فقد بدأ في أوائله بالركود ، وانتهى في أواخره إلى الجمود ، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق ، وانصرفت الأَفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الاحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة ، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب ، وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معيّن من رجال مذهبه ، فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلّا من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلًا يدرس القرآن والسنّة وأُصول الشرع ومقاصده .
وقد أصبحت المؤَلفات الفقهية إلّا القليل أواخر هذا العصر اختصاراً
هامش
( 1 ) لاحظ المدخل الفقهي العام تأليف مصطفى أحمد الزرقاء : 1 - 187 ، وكتاب « الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإِسلامية » تأليف الشيخ محمد أبو زهرة ص 38 39 ، ترى أن الكاتبين يذكران وجوهاً عليلة لإِغلاق باب الاجتهاد .
( 2 ) لاحظ مفاهيم القرآن : 3 303 - 209 وأيضاً الخطط المقريزية : 3442 - 333 .