المقدّمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كان بزوغ القرن الخامس عشر الهجري دافعا للدول العربية والإسلامية إلى الاحتفال بذكرى هجرة الرسول العظيم ، صلوات اللّه عليه ، قبل أربعة عشر قرنا ، وتأسيس دولة الإسلام في المدينة . وقد عقدت مؤتمرات في بلدان مختلفة ، ألقيت فيها أبحاث ودراسات ، ذكّرت المسلمين بنبيّهم ، ودينهم ، وسابق حضارتهم ، ودفعتهم إلى البحث في مشكلاتهم ، وعيوبهم ، ومستقبلهم ليعودوا خير أمة أخرجت للناس .
وقد نزعت نفسي بعنف إلى الإسهام في الاحتفال بهذه الذكرى ، وفكّرت في إنجاز عمل يسدّ ثغرة في تراثنا ، وينتفع به طلّابنا وعلماؤنا .
فاستعرضت في ذهني التراث العظيم الذي خلّفه العلماء المسلمون ، خلال القرون المواضي ، عن الرسول الكريم . فرأيت أنّ أحدا منهم لم يؤلّف معجما جامعا خاصا بالرسول صلوات اللّه عليه ، يرجع إليه ، لمعرفة التواليف التي ألّفت عنه ، أو تتعلّق به ، منذ بدأ التأليف في الإسلام .
فعزمت على صنع هذا المعجم ، ليسدّ نقصا في المكتبة الإسلامية ، ويكون دليلا للباحثين ، وعونا للدارسين ، ويعكس مظهرا من مظاهرة عظمة الرسول في وفرة ما ألّف عنه .
وما كدت أبدأ عملي حتى أدركت سعته وامتداده ، وتشعبّه وصعوبته .
فالتصانيف والرسائل التي خصّت برسول اللّه سلام اللّه عليه ، أو تتعلّق به ، آلاف مؤلّفة ، ناهيك بما يحتاج هذا العمل إليه ، من وقت طويل ودأب مستمرّ . واستعنت باللّه ، ومضيت .
ولقد سلخت في صنع هذا المعجم ثلاث سنوات ، وبيّضته مرّات ، وأعدت