تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الوقت أم من انهزم عنه ولم يره اللّه موضعا لينزل السكينة عليه ؟ قلت : بل من أنزلت عليه السكينة . قال : يا إسحاق من أفضل من كان معه في الغار أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه حتّى تمّ للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ما أراد من الهجرة ، إنّ اللّه تعالى أمر رسوله أن يأمر عليّا بالنوم على فراشه وأن يقي النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم بنفسه ، فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه واله بذلك ، فبكى ! فقال له : ما يبكيك أجزعا من الموت ؟ قال : لا والّذي بعثك بالحقّ ولكن خوفا عليك ، أفتسلم ؟ قال : نعم ، قال : « سمعا وطاعة وطيبة نفسي بالفداء لك » ثمّ أتى مضطجعه واضطجع وتسجّى بثوبه ، وجاء المشركون من قريش فحفّوا به لا يشكّون أنّه النبيّ وقد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلّا يطلب الهاشميّون من البطون بطنا بدمه ، وعليّ يسمع ما القوم فيه من تلاف نفسه ولم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع صاحبه في الغار ، ولم يزل عليّ صابرا محتسبا فبعث اللّه ملائكته فمنعته من مشركي قريش حتّى أصبح ، فلمّا أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمّد ؟ قال : وما علمي أين هو ، قالوا : « فلا نراك إلّا مغرّرا بنفسك منذ ليلتنا » قال : فلم يزل « عليّ » على أفضل ما بدأ به يزيد ولا ينقص حتّى قبضه اللّه إليه . يا إسحاق ، هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم ، قال : اروه ، ففعلت قال : يا إسحاق أرأيت هذا الحديث ، هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إنّ الناس ذكروا أنّ الحديث إنّما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين عليّ وأنكر ولاء عليّ ، فقال النبيّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » قال : في أيّ موضع قال هذا ، أليس بعد منصرفه من حجّة الوداع ؟ قلت : أجل ، قال فإنّ زيد بن حارثة قتل قبل الغدير كيف رضيت لنفسك بهذا ، أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول : « مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس فاعلموا ذلك » أكنت منكرا ذلك عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقلت : اللّهمّ نعم ، قال : يا إسحاق أفتنزّه