تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وجلّ ولقد جهدت ولا أجد في اللّه لومة لائم ، ولعمري ! أن لو كانت بيعتي بيعة محاباة لكان العبّاس ابني وسائر ولدي أحبّ إلى قلبي وأحلى في عيني ، ولكن أردت أمرا وأراد اللّه أمرا فلم يسبق أمري . وأمّا ما ذكرتم ممّا مسّكم من الجفاء في ولايتي فلعمري ! ما كان ذلك إلّا منكم بمظافرتكم عليّ مما يلتكم أخاى « 1 » فلمّا قتلته وتفرّقتم عباديد فطورا اتباعا لأبي خالد وطورا اتباعا لأعرابي وطورا اتباعا لابن شكلة ثمّ لكلّ من سلّ سيفا عليّ ، ولولا أنّ شيمتي العفو وطبيعتي التجاوز ما تركت على وجهها أحدا منكم فكلّكم حلال الدم محلّ بنفسه . وأمّا ما سألتم من البيعة للعبّاس أتستبدلون الّذي هو أدنى بالّذي خير ، ويلكم ! إنّ العبّاس غلام حدث السنّ ولم يؤنس رشده ( إلى أن قال ) وأمّا ما كنت أردته من البيعة لعليّ بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار منّي له فما كان ذلك منّي إلّا أن أكون الحاقن لدمائكم والذائد عنكم باستدامة المودّة بيننا وبينهم ، وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب ومواساتهم في الفيء بيسير ما يصيبهم منه ، وإن تزعموا أنّي أردت أن يؤول إليهم منفعة فإنّي في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم وأنتم ساهون لاهون في غمرة تعمهون ، لا تعلمون ما يراد بكم وما أظلّكم من النقمة وابتزاز النعمة ، همّة أحدكم أن يمسي مركوبا ويصبح مخمورا تتباهون بالمعاصي وتبتهجون بها آلهتكم البرابط مخنّثون مؤنّثون لا يتفكّر متفكّر منكم في إصلاح معيشة ولا اصطناع مكرمة ولا كسب حسنة يمدّ بها عنقه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم ، أضعتم الصلاة واتّبعتم الشهوات وأكببتم على اللذّات فسوف تلقون غيّا ، وأيم اللّه ! لربّما افكّر في أمركم فلا أجد امّة من الأمم استحقّوا العذاب حتّى نزل بهم ، لخلّة من الخلال إلّا أصبت تلك الخلّة بعينها فيكم مع خلال كثيرة لم أكن أظنّ أنّ إبليس
هامش
( 1 ) في الطرائف : إيّاه .