فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر عليه السّلام وقع في يدي هارون ، فلمّا قرأه قال : الناس يحملوني على موسى بن جعفر وهو بريء ممّا يرمى به « 1 » .
ولكن قال أبو الفرج في مقاتله : كان يحيى حسن المذهب والهدى ، مقدّما في أهل بيته ، بعيدا ممّا يعاب به مثله ، وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن جعفر بن محمّد ، وعن أبيه وأخيه محمّد ، وعن أبان بن تغلب . وروى أنّه كان أحد أوصياء جعفر بن محمّد عليه السّلام وأنّ جعفر بن محمّد عليه السّلام ربّاه ، فكان يحيى يسمّيه حبيبه « 2 » .
أقول : أمّا ما قاله « من أنّه القي إلى السباع قاله العمدة والمقاتل » فليس كذلك ، إنّما قاله الأوّل ، وأمّا الثاني فروى أنّها أكلته .
وأمّا ما قاله من أنّ المقاتل روى أنّه أحد أوصياء جعفر عليه السّلام فهو في خبر ، وروى في آخر ، عن يحيى قال : أوصى جعفر بن محمّد إليّ وإلى موسى وإلى امّ ولد كانت له ، فأيّنا كان الوصيّ .
وأمّا خبر الكافي فلو ثبت اعتقاده بهم عليهم السّلام يمكن حمله على أنّه كتب ما كتب وأجابه عليه السّلام بما أجاب ، لئلّا ينسب هارون خروج يحيى إلى اطّلاع الكاظم عليه السّلام ورضاه ، ويؤيّده أنّه ذكر في الخبر بالمنّ عليه برقّة الخليفة وحفظه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيه لقرابته ، مع أنّه أدركته قسوة الخليفة وشقوته ونقض عهده الّذي كان الواجب عليه رعايته مع الكفّار فكيف مع ولد نبيّه ! إلّا أنّ الكلام في ثبوت اعتقاده .
ومرّ في « عبد اللّه بن مصعب الزبيري » سعاية ذاك من هذا عند هارون ، واستحلاف هذا له بالبراءة وتعجيل اللّه له بالعقوبة ، حتّى كان هارون يقول : ما أسرع ما اديل ليحيى من ابن مصعب ، ورواه الخطيب أيضا « 3 » .
وروى عن الصادق عليه السّلام في باب أنّ مستقى العلم من بيت آل محمّد عليهم السّلام من الكافي « 4 » ، وفي إنظار معسر زكاته « 5 » ، وفي طلاق مضطرّه وفي مكرهه « 6 » ، والراوي عنه
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 366 .
( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 308 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 14 / 110 - 112 .
( 4 ) الكافي : 1 / 398 .
( 5 ) الكافي : 4 / 35 .
( 6 ) الكافي : 6 / 127 .