وعن محمّد بن يحيى الفارسي قال : نظر أبو نواس إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له ، فدنا منه أبو نواس وقال : يا بن رسول اللّه ، قد قلت فيك أبياتا فاحبّ أن تسمعها منّي ، قال : هات ، فأنشأ يقول :
مطهّرون نقيّات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه * فماله من قديم الدهر مفتخر
فاللّه لمّا برأ خلقا فأتقنه * صفّاكم واصطفاكم أيّها البشر
فأنتم الملاء الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
فقال الرضا عليه السّلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ، ثم قال : يا غلام ، هل معك من نفقتنا شيء ؟ فقال : ثلاثمائة دينار ، فقال عليه السّلام : « أعطها إيّاه » ثمّ قال : لعلّه استقلّها ، يا غلام سق إليه البغلة « 1 » .
ومرّ في « سهل بن يعقوب الملقّب بأبي نواس » - تشبيها بذاك لتخالعه - خبر عن الهادي عليه السّلام قال له : أنت أبو نواس الحقّ وذاك أبو نواس الغيّ والباطل « 2 » .
وفي الطبري عن أبي الورد السبعي قال : كنت عند الفضل بن سهل بخراسان فذكر الأمين فقال : كيف لا يستحلّ قتاله وشاعره يقول في مجلسه :
ألا اسقني خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر
فبلغت القصّة الأمين فأمر الفضل بن الربيع فحبسه « 3 » .
[ 945 ] أبو نوح الكلاعي
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب عليّ عليه السّلام .
أقول : في صفّين نصر بن مزاحم قال أبو نوح : كنت يوم صفّين في خيل عليّ عليه السّلام وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان ، إذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من دلّ على الحميري أبي نوح ؟ قال : قلت :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 144 ، 143 باب 40 ، ح 11 و 10 .
( 2 ) راجع ج 5 ، الرقم 3498 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 8 / 517 .