وتاورت غرر القوافي بعده * ورمى الزمان صحيحها بسقام
أودى مثقفها ورائد صعبها * وغدير روضتها أبو تمّام
وعن الحسن بن وهب في رثائه :
فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الأحياء
وعن الحسين بن إسحاق قلت للبحتري : الناس يزعمون أنّك أشعر من أبي تمّام ، فقال : واللّه ! ما ينفعني هذا القول ولا يضير أبا تمّام ، واللّه ! ما أكلت الخبز إلّا به ، ولوددت أنّ الأمر كما قالوا ، ولكنّي واللّه ! تابع له لائذ به آخذ منه ، نسيمي يركد عند هوائه ، وأرضي تنخفض عند سمائه « 1 » .
[ 108 ] أبو تميم
قال : هو « بهلول » المتقدّم ، و « عويم » و « عويمر » الصحابيّان المتقدّمان .
أقول : أمّا بهلول فلم يكنّ ب « أبي تميم » وإنّما كان مستنده خبر « عن تميم بن بهلول ، عن أبيه » وحيث لم يعلم أبو بهلول حتّى يعرف بابنه فيقال في مثله :
« بهلول ، أبو تميم بن بهلول » أي والده . وأمّا عويم وعويمر فليسا نفرين ، بل واحد اختلف فيه هل هو عويمر أو عويم بدون الراء .
[ 109 ] أبو تميمة
قال : عدّه بعضهم في الصحابة ، وغلّطه الأسد وغيره ، وقالوا : أبو تميمة هو طريف بن مجالد الهجيمي وهو تابعي لا صحابي .
أقول : إنّما نقل ما قاله الأسد عن أبي عمر ، ونقل عن أبي أحمد العسكري كون أبي تميمة الهجيمي تابعيّا ، وأمّا أبو تميمة المطلق وهو غيره فصحابي روى أبو إسحاق السبيعي عنه ، قال : أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقلت : إلى ما تدعو ؟ قال : إلى اللّه
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 8 / 250 - 253 .