تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
هشام : فالوجه الثاني ينبغي أنّ الناس المكلّفين استحلّوا بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علما في مثل علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » حتّى لا يحتاج أحد إلى أحد ، قال ضرار : لا أقول هذا أيضا ، قال : فبقي الوجه الثالث ، وهو : أنّه لا بدّ لهم من عالم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرّأ من الخطايا يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد . قال ضرار : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات ، أربع في نعت نسبه ، وأربع في نعت نفسه : فأمّا الأربع الّتي وقعت في نعت نسبه فإنّه يكون معروف الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صاحب الملّة والدعوة إشارة إليه ، فلم تر جنسا من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذي منهم صاحب الملّة والدعوة الذي ينادي باسمه كلّ يوم خمس مرّات على الصوامع : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » تصل دعوته إلى كلّ برّ وفاجر ، وعالم وجاهل ، مقرّ ومنكر ، في شرق الأرض وغربها ، ولو جاز أن يكون الحجّة من اللّه تعالى على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق ، ولكان من حيث أراد تعالى أن يكون صلاح يكون فساد ، ولا يجوز هذا في حكمته تعالى وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلمّا لم يجز ذلك لم يجز أن يكون من غير هذا الجنس لاتّصاله بصاحب الملّة ، ولم يجز من ذلك أن يكون هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة وهو قريش ، ولمّا لم يجز أن يكون هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة والدعوة ، ولمّا أكثر أهل البيت التشاجر في الإمامة لعلوّها وشرفها ادّعاها كلّ واحد ، فلم يجز إلّا أن يكون إليه إشارة من صاحب الملّة والدعوة بعينه واسمه ونسبه ، لئلّا يطمع فيها غيره . وأمّا الأربع الّتي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم الناس كلّهم بفرائض اللّه وسننه وأحكامه حتّى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوما من
هامش
( 1 ) في إكمال الدين : استحالوا بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله علماء في مثل حدّ الرسول .