تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بما قال ، فأمر بهاني - حين قتل مسلم - أن يخرج إلى السوق ويضرب عنقه ، فأخرج به حتّى انتهى إلى مكان من السوق - كان يباع فيه الغنم - وهو مكتوف ، فجعل يقول : وا مذحجاه ! وأين منّي مذحج ؟ فلمّا رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ، ثمّ قال : أما من عصا أو سكّين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه ، ووثبوا إليه فشدّوه وثاقا ، ثمّ قيل له : امدد عنقك ، فقال : ما أنا بها مجدّ سخيّ ، وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه مولى لعبيد اللّه - تركي يقال له : رشيد - بالسيف ، فلم يصنع سيفه شيئا ، فقال هاني : « إلى اللّه المعاد ، اللّهمّ إلى رحمتك ورضوانك » ثمّ ضربه أخرى فقتله ، فبصر به عبد الرحمن بن الحصين المرادي بخازر وهو مع عبيد اللّه ، فقال الناس : هذا قاتل هاني ، فقال : قتلني اللّه إن لم أقتله أو أقتل دونه ، فحمل عليه بالرمح فقتله « 1 » . ولعلّ محمّد بن موسى العنزي توهّمه من قول الشاعر :
إذا كنت لا تدرين من الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل
فظنّ أنّ المراد بقوله : « وآخر يهوي من طمار » هاني ، مع أنّ المراد به مسلم ، وإنّما المراد بهاني قوله : « إلى بطل قد هشّم السيف وجهه » فهشّم عبيد اللّه وجهه بقضيب - وهو السيف الدقيق الذي يأخذه الامراء بأيديهم - كما مرّ ؛ ومن تلك الأبيات في خصوص هاني وحضّ قومه على طلب ثأره من أسماء بن خارجة :
فتى هو أحيا من فتاه حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل
أيركب « أسماء » الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول
تطيف حواليه مراد وكلّهم * على رقبة من سائل ومسول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
قال ، قال : وأمّا منعه من قتل ابن زياد في داره فالأخبار فيه مختلفة ، وفي بعضها : أنّه هو الذي أشار بقتله وتمارض لابن زياد حتّى يأتيه عائدا فيقتله مسلم .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 378 .