جعلت فداك ! إنّ لي حرمة ومودّة وانقطاعا ، فأسألك بحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السلام إلّا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض اللّه طاعته على خلقه ؟
قال : فقال يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم ، الإمام عليّ بن الحسين عليّ وعليك وعلى كلّ مسلم . فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفيّة جاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فلمّا استأذن عليه أخبر أنّ أبا خالد بالباب ، فأذن له ، فلمّا دخل عليه دنا منه قال : مرحبا يا كنكر ! ما كنت لنا زائرا ، ما بدا لك فينا ؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه تعالى ممّا سمع من عليّ بن الحسين عليه السلام فقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي ، فقال له عليّ عليه السلام : وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟ قال : إنّك دعوتني باسمي الذي سمّتني امّي الّتي ولدتني ، وقد كنت في عمياء من أمري ، ولقد خدمت محمّد بن الحنفيّة دهرا من عمري ، ولا أشكّ إلّا أنّه إمام ، حتّى إذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه وحرمة رسوله وحرمة أمير المؤمنين عليه السلام فأرشدني إليك وقال : هو الإمام عليّ وعليك وعلى جميع خلق اللّه كلّهم ، ثمّ أذنت لي فجئت فدنوت منك سمّيتني باسمي الذي سمّتني امّي ، فعلمت أنّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته عليّ وعلى كلّ مسلم . ابن مهران والحسن وأبوه كلّهم كذا روى .
وعن خطّه عنه ، عنه ، عن عليّ بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين عليه السلام دهرا من عمره ، ثمّ إنّه أراد أن ينصرف إلى أهله ، فأتى عليّ ابن الحسين عليهما السلام فشكى إليه شدّة شوقه إلى والديه ، فقال : يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض ، ويريدون أن يطلبوا من يعالجها ، فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له : أنا أعالجها لك على ديتها عشرة آلاف درهم ، فلا تطمئنّ إليهم ، وسيعطونك ما تطلب منهم ؛ فلمّا أصبحوا قدم الرجل ومن معه بها - وكان رجلا من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة - فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل ؟ فقال أبو خالد : أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم ، فإن وفيتم وفيت لكم على أن لا يعود إليها أبدا ، فشرطوا
قاموس الرجال — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٠