تحاببتم ؛ وإذا رأيتم الناس وبينهم النائرة قد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيف حتّى يفزعوا إلى اللّه تعالى وإلى كتابه وسنّة نبيّه ، فأمّا تلك الحميّة فمن خطرات الشياطين فانتهوا عنها - لا أبا لكم - تفلحوا وتنجحوا « 1 » .
وفي صفّين نصر : لمّا ندب عليّ عليه السلام أزد العراق إلى أزد الشام ، قال مخنف :
« إنّ من الخطب الجليل أنّا صرفنا إلى قومنا ، ما هي إلّا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا ، فإن لم نفعل لم نناصح صاحبنا ، وإن فعلنا فنارنا أخمدنا » فقال جندب بن زهير « واللّه ! لو كنّا آباءهم ولدناهم أو كنّا أبناءهم ولدونا ثمّ خرجوا من جماعتنا وطعنوا على إمامنا ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحقّ على أهل ملّتنا وذمّتنا ، ما افترقنا بعد إذ اجتمعنا حتّى يرجعوا عمّا هم عليه ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم » فقال مخنف : أما واللّه ! ما علمتك صغيرا وكبيرا إلّا مشئوما ، واللّه ما ميّلنا الرأي في أمرين في الجاهليّة ولا بعد ما أسلمنا إلّا اخترت أعسرهما « 2 » .
وأقول : إنّ قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ
. . . الآية « 3 » يصدّق جندبا ويكذّب مخنفا .
وفي صفّين نصر أيضا عن الحكم قال : لما هرب مخنف بالمال قال عليّ عليه السلام :
« عذرت القردان فما بال الحلم ؟ » « 4 » وكلامه عليه السلام مثل ذكره أبو هلال في أمثاله وقال :
الحلم صغار القردان « 5 » .
[ 7444 ] مخوّل بن إبراهيم النهدي
روى النجاشي - في أبي رافع - عن عبد اللّه بن أحمد بن مستورد ، عنه ، عن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 44 .
( 2 ) وقعة صفين : 262 .
( 3 ) المجادلة : 22 .
( 4 ) وقعة صفين : 11 .
( 5 ) مجمع الأمثال : 1 / 443 .