وفي علي ( عليه السلام ) يقول الشاعر :
لم تر عين نظرت مثله * من محتف يمشي ومن ناعل
يغلي نهئ اللحم حتى إذا * أنضج لم يغل على الآكل
كان إذا شبت له ناره * يوقدها بالشرف القائل
كيما يراها بائس مرمل * أو فرد حي ليس بالآهل
لا يؤثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحق بالباطل
أعني ابن ليلى ذا السدى والندى * أعني ابن بنت الحسب الفاضل ( 1 )
ويكنى أبا الحسن ، ويلقب بالأكبر لأنه الأكبر على أصح الروايات ، أو لأن
للحسين ( عليه السلام ) أولادا ستة ثلاثة أسماؤهم علي ، وثلاثة أسماؤهم عبد الله وجعفر
ومحمد ، كما ذكره أهل النسب فهو أكبر من علي الثالث على رواية .
وروى أبو مخنف عن عقبة بن سمعان قال : لما كان السحر من الليلة التي بات بها
الحسين عن قصر بني مقاتل ، أمرنا الحسين بالاستقاء من الماء ، ثم أمرنا بالرحيل
ففعلنا ، قال : فلما ارتحلنا عن قصر بني مقاتل ، خفق برأسه خفقة ، ثم انتبه وهو
يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين " ، ثم كررها مرتين أو ثلاثا ،
فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين ( عليه السلام ) - وكان على فرس له - فقال : " إنا لله وإنا إليه
راجعون ، والحمد لله رب العالمين ، يا أبت جعلت فداك ، مم استرجعت وحمدت
الله " ؟ فقال الحسين ( عليه السلام ) : " يا بني إني خفقت برأسي خفقة فعن لي فارس على فرس
فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا " ، فقال له :
" يا أبت لا أراك الله سوءا ، ألسنا على الحق " ؟ قال : " بلى ، والذي إليه مرجع العباد "
هامش
( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين : 86 .