المرادي :
فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا حبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
ثم قال : " أما والله لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرص حتى تدور بكم
دور الرحى ، وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إلي أبي عن جدي ( صلى الله عليه وآله ) * ( فأجمعوا
أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم قضوا إلي ولا تنظرون ) * ( 1 )
* ( إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة في الأرض إلا هو آخذ بناصيتها إن
ربي على صراط مستقيم ) * ( 2 ) ، اللهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين
كسني يوسف ، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة فإنهم كذبونا وخذلونا
وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك المصير " ( 3 ) .
ثم خرج إليه الحر بن يزيد ، وأمر عمر بن سعد الناس بالحرب ، فتقدم سالم
ويسار فوقعت مبارزات ، ثم صاح الشمر بالناس وعمرو بن الحجاج بأن هؤلاء قوم
مستميتون فلا يبارزنهم أحد ، فأحاطوا بهم من كل جانب وتعطفوا عليهم ، وحمل
الشمر على الميسرة ، وعمرو على الميمنة ، فثبتوا لهم وجثوا على الركب حتى
ردوهم ، وبانت القلة في أصحاب الحسين ( عليه السلام ) بهذه الحملة التي تسمى الحملة
الأولى ، فإن الخيل لم يبق منها إلا القليل ، وذهبت من الرجال ما يناهز الخمسين
رجلا .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 71 .
( 2 ) سورة هود : 55 .
( 3 ) اللهوف : 157 .