أنظر إليه ، فوالله لكأن نفسه كانت في يد الحر ، خرج إليه . فما لبث أن قتله ( 1 ) .
وروى أبو مخنف عن أيوب بن مشرح الخيواني كان يقول : جال الحر على فرسه
فرميته بسهم فحشأته فرسه فلما لبث إذ أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه
الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو يقول :
إن تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر
قال : فما رأيت أحد قط يفري فريه ( 2 ) .
قال أبو مخنف : ولما قتل حبيب أخذ الحر يقاتل راجلا وهو يقول :
آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصحاب اليوم إلا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مفصلا * لا ناكلا عنهم ولا مهللا
ويضرب فيهم ويقول :
إني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعراضكم بالسيف
عن خير من حل بأرض الخيف ( 3 )
ثم أخذ يقاتل هو وزهير قتالا شديدا ، فكان إذا شد أحدهما واستلحم شد الآخر
حتى يخلصه ، ففعلا ذلك ساعة . ثم شدت جماعة على الحر فقتلوه ( 4 ) .
فلما صرع وقف عليه الحسين ( عليه السلام ) وقال له : " أنت كما سمتك أمك الحر حر في
الدنيا وسعيد في الآخرة " .
وفيه يقول عبيد الله بن عمرو الكندي البدي :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 327 ، وفيه : أضرب في أعراضم بالسيف * عن خيرمن كل منى والخيف
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 327 .