تلك المرأة : إني قد أزمعت على الخروج ، وأنا خارج ، فمن يخرج معي ؟ فقالوا له : إنا
نخاف أصحاب ابن زياد ، فقال : إني والله أن لو قد استوت أخفافها بالجدد لهان علي
طلب من طلبني . ثم خرج وابناه ، وصحبه عامر ، ومولاه ، وسيف بن مالك ، والأدهم
ابن أمية ، وقوى في الطريق حتى انتهى إلى الحسين ( عليه السلام ) وهو بالأبطح من مكة ،
فاستراح في رحله ثم خرج إلى الحسين إلى منزله وبلغ الحسين ( عليه السلام ) مجيئه فجعل
يطلبه حتى جاء إلى رحله فقيل له : قد خرج إلى منزلك . فجلس في رحله ينتظره ،
وأقبل يزيد لما لم يجد الحسين ( عليه السلام ) في منزله وسمع أنه ذهب إليه راجعا على أثره ،
فلما رأى الحسين في رحله قال : * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) * ( 1 ) ،
السلام عليك يا بن رسول الله ، ثم سلم عليه وجلس إليه وأخبره بالذي جاء له ، فدعا
له الحسين ( عليه السلام ) بخير ، ثم ضم رحله إلى رحله ، وما زال معه حتى قتل بين يديه في
الطف مبارزة ، وقتل ابناه في الحملة الأولى ( 2 ) . كما ذكره السروي :
وفي رثائه ورثاء ولديه يقول ولده عامر بن يزيد :
يا فرو قومي فاندبي * خير البرية في القبور
وابكي الشهيد بعبرة * من فيض دمع ذي درور
وارث ( 3 ) الحسين مع التفجع * والتأوه والزفير
قتلوا الحرام من الأئمة * في الحرام من الشهور
وأبكى يزيد مجدلا * وابنيه في حر الهجير
متزملين دماؤهم * تجري على لبب النحور
هامش
( 1 ) يونس : 57 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 278 ، المناقب : 4 / 113 ، وراجع إلى تسمية من قتل مع
الحسين ( عليه السلام ) : 153 .
( 3 ) هكذا في الأصل : والصحيح : وارثي .