إلى الحسين ( عليه السلام ) ومعه نافع بن هلال الجملي ، فلقياه في الطريق وأتيا معه ( 1 ) .
قال الطبري : ولما نزل الحسين كربلاء ونزلها عمر بن سعد ، بعث إلى الحسين ( عليه السلام )
كثير بن عبد الله الشعبي - وكان فاتكا - فقال له : إذهب إلى الحسين وسله ما الذي
جاء به ؟ قال : أسأله فإن شئت فتكت به ، فقال : ما أريد أن تفتك به ولكن أريد أن
تسأله ، فأقبل إلى الحسين ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين ، أصلحك الله
أبا عبد الله ! قد جائك شر أهل الأرض وأجرأهم على دم وأفتكهم ، ثم قام إليه وقال :
ضع سيفك ، قال : لا والله ولا كرامة ، إنما أنا رسول فإن سمعتم مني أبلغتكم ما
أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم . فقال له أبو ثمامة : فإني آخذ بقائم
سيفك ، ثم تكلم بحاجتك . قال : لا والله ولا تمسه . فقال له : فأخبرني بماذا جئت ؟
وأنا أبلغه عنك ، ولا أدعك تدنو منه ، فإنك فاجر . قال : فاستبا ، ثم رجع كثير إلى عمر
فأخبره الخبر ، فأرسل قرة بن قيس التميمي الحنظلي مكانه فكلم الحسين ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وروى أبو مخنف : أن أبا ثمامة لما رأى الشمس يوم عاشوراء زالت وأن الحرب
قائمة قال للحسين ( عليه السلام ) : يا أبا عبد الله ، نفسي لنفسك الفداء ! إني أرى هؤلاء قد
اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حت أقتل دونك إن شاء الله ، وأحب أن ألقى الله ربي
وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها : فرفع الحسين رأسه ثم قال : " ذكرت الصلاة ،
جعلك الله من المصلين الذاكرين ، نعم ، هذا أول وقتها " : ثم قال : " سلوهم أن يكفوا
عنا حتى نصلي " ، فسألوهم ، فقال الحصين بن تميم : إنها لا تقبل منكم ، فرد عليه
حبيب بما ذكرناه في ترجمته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الإرشاد : 2 / 46 ، الأخبار الطوال 238 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 311 ، راجع الإرشاد : 2 / 85 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 326 .