هؤلاء مقدمين بأسيافهم في أول القتال على الناس ، فلما وغلوا عطف عليهم الناس
فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم ، فلما نظر الحسين إلى ذلك ندب إليهم
أخاه العباس ، فنهد إليهم وحمل على القوم وحده يضرب فيهم بسيفه قدما ، حتى
خلص إليهم واستنقذهم فجاؤوا وقد جرحوا ، فلما كانوا في أثناء الطريق ، والعباس
يسوقهم رأوا القوم تدانوا إليهم ليقطعوا عليهم الطريق فانسلوا من العباس ، وشدوا
على القوم بأسيافهم شدة واحدة على ما بهم من الجراحات ، وقاتلوا حتى قتلوا في
مكان واحد ( 1 ) . فتركهم العباس ورجع إلى الحسين ( عليه السلام ) فأخبره بذلك ، فترحم عليهم
الحسين ، وجعل يكرر ذلك .
( ضبط الغريب )
مما وقع في هذه الترجمة :
( الطرماح ) : بزنة سنمار الطويل ، وهونها علم لرجل طائي وليس بابن عدي بن
حاتم المعروف بالجود ، فإن ولد عدي الطرفات قتلوا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
حروبه ، ومات عدي بعدهم ولا ولد له ، وكان يعير بذلك فيقال له : اذهب على
الطرفات . فيقول : وددت أن لي ألفا مثلهم لأقدمهم بين يدي علي إلى الجنة !
والطرفات : طرفة وطريف ومطرف .
( السفر ) : بوزان ركب كثير السفر ، يقال : رجل سفر وقوم سفر .
( النجر ) : بالنون والجيم بزنة البحر الأصل .
( عذيب الهجانات ) : موضع فوق الكوفة عن القادسية أربعة أميال وهو حد
السواد ، وأضيف إلى الهجانات لأن النعمان بن المنذر ملك الحيرة كان يجعل فيه
إبله ، ولهم عذيب القوادس وهو غربي غذيب الهجانات فيما أفهمه من حديث سعد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 330 .