الحديث ، وأنّه بقي جائعا يومين في طلب الحديث . وروى موته في سنة 277 « 1 » .
[ 6424 ] محمّد بن إدريس الحلّي
قال : قال الحمصي : أنّه مخلّط . وقال ابن داود : كان شيخ الفقهاء بالحلّة مفتيا في العلوم ، كثير التصانيف ، لكن أعرض عن أخبار أهل البيت عليهم السّلام بالكلّيّة .
أقول : نسبة الإعراض إليه بالكلّية غلط ، كيف وسرائره كلّه من طهارته إلى دياته مبتن على أخبارهم عليهم السّلام والرجل من علماء الإماميّة ، ولا يعقل إعراض إماميّ عن أخبارهم عليهم السّلام وإنّما هو كالمفيد والمرتضى لا يعمل بأخبار الآحاد . إلّا أنّه كان لا يعرف الآحاد من غير الآحاد ، فجوّز غسل اليد في الوضوء من الأصابع « 2 » بزعمه دلالة الآية على ذلك وجعله أخبار وجوب الابتداء من المرفق من الآحاد . وكان مخلّطا في الفقه وفي الحديث في أسانيدها ومتونها وفي الأدب وفي التاريخ وفي اللغة ، كما يتّضح ذلك من تعليقاتنا على الروضة في شرح اللمعة .
ومن غريب خبطاته في مسألة استخارة الرقاع ، كما عرفت في عنوان « رفاعة » « 3 » . ومن مستطرفات خلطه نسبته في مستطرفاته إلى أبان بن تغلب عدّة أخبار لا ربط لها به ، كما مرّ في « أبان » « 4 » .
ومع أنّه كثيرا ما ينتقد على أتباع الشيخ بكونهم مقلّديه ، هو أيضا أحد مقلّديه ، وذلك : أنّ ديدنه إذا رأى الشيخ اختلفت فتواه في كتبه يعترض على فتواه الخبريّة بكونه تمسّكا بالآحاد ولو كان مستندا إلى أخبار ملحقة بالتواتر ، وإذا رآه اتّفقت فتواه يتبعه ولو كان مستندا إلى آحاد .
كما أنّ الفاضلين وإن دافعا كثيرا عن الشيخ وغمزا عليه بقلّة المعرفة ، إلّا أنّ كلماته أثّرت فيهما وصارت سببا لإحداث طريقة المتأخّرين في الاقتصار على
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 2 / 73 - 77 .
( 2 ) السرائر : 1 / 99 .
( 3 ) راجع ج 4 ، الرقم 2877 .
( 4 ) راجع ج 1 ، الرقم 17 .