العمل بما روى عنه مختصّ بما لم يكن له فيها شريك ؛ يوضح ذلك : أنّ ابن الوليد قال في كتب يونس أيضا : « أنّ ما لم يتفرّد محمّد بن عيسى بروايتها عنه صحيحة » .
ولم يتفرّد محمّد بن عيسى بتقييد رواياته بعدم الانفراد ، فقيّدوا روايات « الحسن اللؤلؤي » أيضا بذلك ؛ ويأتي في « محمّد بن أورمة » أنّ كلّما كان في كتبه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فإنّه يعتمد عليه ، وكلّ ما تفرّد به لم يجز العمل به .
قال المصنّف : تأمّل الوحيد في استثناء أولئك الجمع ، وأيّده بأن النجاشي وغيره وثّقوا بعضا منهم مثل « الحسن اللؤلؤي » .
قلت : لا مجال للتأمّل في قبال مثل ابن الوليد ، وابن بابويه ، وابن نوح ، وتقرير الشيخ والنجاشي لهم . وأمّا « الحسن اللؤلؤي » فلم يعلم توثيق النجاشي له ، حيث عرفت في عنوانه تعدّده ؛ مع أنّ توثيقه معارض بتقريره تضعيفه ؛ مع أنّ بعضهم مختلف فيه ، فيحتاج إلى النظر في ترجيح تضعيفه أو توثيقه « كمحمّد بن عيسى » فابن الوليد وابن بابويه ضعّفاه ، وابن نوح وثّقه . وسهل الآدمي ضعّفه الثلاثة ، والشيخ وثّقه في موضع وضعّفه في آخر . ويكون مثلهما « الحسن » فيكون كلامهم في غير المختلف فيه باقيا على اعتباره .
قال المصنّف : الذي أعتقده أنّ الفرق بين هذا وغيره في الاستثناء إنّما على مسلك القدماء ، دون المتأخّرين فإنّ على مسلكهم يشترط في جميع رجال السند الثقة والحسن سواء كان أحد المذكورين في السند أم لا ؟
قلت : ما ذكره غلط ، فانّه إذا كان المذكورون ضعافا بقول أولئك الأئمّة كيف يكون السند صحيحا أو حسنا إذا كان أحدهم فيه ؟ ولعلّه أراد معنى آخر عبارته قاصرة عن أدائه .
قال المصنّف : كان القدماء يعتمدون على كلّ ما يرويه الثقة من مرسل ومقطوع ومرفوع عن خاصّي أو عامّي فاستثنوا هذا منهم .
قلت : هذا كلام أغلط ، فإنّ جمهور القدماء كانوا لا يعملون بخبر ثقة مجرّدا عن
قاموس الرجال — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٩