عشر من ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة ، وصلّى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم عليّ بن الحسين بميدان الأشنان ، وضاق على الناس مع كبره ؛ ودفن في داره سنين ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيّد أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة .
وقال في آخر السرائر ما ملخّصه : إنّ المفيد كان أيّام اشتغاله على أبي عبد اللّه المعروف بالجعل في مجلس عليّ بن عيسى الرمّاني ؛ فسأل رجل بصري عليّ بن عيسى عن يوم الغدير والغار ، فقال : أمّا خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية ما توجب ما توجبه الدراية . فقال المفيد رحمه اللّه له : ما تقول في من قاتل الإمام العادل ؟ قال : كافر ، ثمّ استدرك وقال : فاسق ، ثمّ قال : ما تقول في أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ؟ قال : إمام ، قال : ما تقول في طلحة والزبير ويوم الجمل ؟ قال :
تابا ، قال : أمّا خبر الجمل فدراية ، وأمّا خبر التوبة فرواية ؛ فقال له : أو كنت حاضرا حين سألني البصري ؟ قال : نعم . فدخل منزله وأخرج معه ورقة قد ألصقها وقال :
أوصلها إلى شيخك أبي عبد اللّه ، فجاء بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه ! وقال : قد أخبرني بما جرى لك في مجلسه ولقّبك المفيد « 1 » .
وذكر يحيى بن بطريق الحلّي في محكي رسالة نهجه : وأمّا الطريق الثاني في تزكية المفيد فما ترويه كافّة الشيعة وتتلقّاه بالقبول : أنّ الصاحب عليه السّلام كتب إليه ثلاثة كتب ، في كلّ سنة كتابا ( إلى أن قال ) وهذا أو في مدح وتزكية « 2 » .
وأشار ابن بطريق بالكتب إلى التوقيعات التي نقلها الاحتجاج عنه عليه السّلام إليه ، منها :
للأخ السديد والوليّ الرشيد الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ، أدام اللّه إعزازه ( إلى أن قال ) سلام اللّه عليك أيّها الوليّ المخلص فينا باليقين ( إلى أن قال ) ونعلمك - أدام اللّه توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك عن نطقك عنّا
هامش
( 1 ) السرائر : 3 / 648 .
( 2 ) لا توجد عندنا تلك الرسالة .