لا يستوي من يعمر المساجدا * يظلّ فيها راكعا وساجدا
كمن غدا عن الطريق عاندا
« 1 »
قال : فأجابه عمّار كما قال ، فغضب من ذلك عثمان فلم يستطع أن يقول لعليّ - عليه السّلام - شيئا ، فقال لعمار : يا عبد يا لكع ! ومضى . فقال عليّ لعمّار : أرضيت بما قال لك ؟ ألا تأتي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فتخبره ؟ فأتاه فأخبره ، فقال : يا نبيّ اللّه إنّ عثمان قال لي : يا عبد يا لكع ؛ قال : فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : من يعلم ذلك ؟ فقال : عليّ - عليه السّلام - قال : فدعاه وسأله ، فقال له كما قال عمّار ، فقال لعليّ - عليه السّلام - اذهب فقل له حيثما كان : يا عبد يا لكع ، أنت القائل لعمّار يا عبد يا لكع ؟ ! فذهب عليّ - عليه السّلام - فقال له ذلك ثمّ انصرف .
وعنه ، عن محمّد بن الحسين « 2 » ، عن جعفر بن بشير ، عن حسين بن أبي حمزة ، عن أبيه ، قال : واللّه إنّي لعلى ظهر بعيري بالبقيع إذ جاءني رسول فقال :
أجب أبا حمزة ! فجئت وأبو عبد اللّه - عليه السّلام - جالس ، فقال : إنّي لأستريح إذا رأيتك ، ثمّ قال : إنّ أقواما يزعمون أنّ عليّا - عليه السّلام - لم يكن إماما حتّى شهر سيفه ، خاب إذن عمّار وخزيمة بن ثابت وصاحبك أبو عمرة ! وقد خرج يومئذ صائما بين الفئتين بأسهم فرماها قربى يتقرّب بها إلى اللّه تعالى حتى قتل يعني - عمّارا - .
ومن طريق العامّة : عن خلف بن محمّد - الملقب بمنار الكشّي - عن محمّد بن حميد ، عن أبي نعيم ، عن سفيان ، عن سلمة ، عن مجاهد ، قال : رآهم وهم يحملون حجارة المسجد ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ما لهم ولعمّار ؟ يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار ، وذلك دار الأشقياء الفجّار .
هامش
( 1 ) في الكشّي : كمن يرى عن الطريق عائدا .
( 2 ) في الكشّي : محمّد بن الحسن .