معاوية إن لم تغلب فاخلب » فخرج حديثه إلى عبيد اللّه ؛ فلمّا قام خطيبا تكلّم بحاجته حتّى إذا أتى إلى أمر عليّ - عليه السّلام - أمسك ، فقال له معاوية : إنّك بين عيّ أو خيانة ! فقال : كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، فهجره معاوية ؛ فقال عبيد اللّه أبياتا ، منها مشيرا إليه - عليه السّلام - :
ولكنّه قد قرّب القوم جهده * ودبّوا حواليه دبيب العقارب
فما قال أحسنتم ولا قد أسأتم * وأطرق إطراق الشجاع المواثب
فأمّا ابن عفّان فأشهد أنّه * أصيب بريئا لا بسا ثوب تائب
حرام على آهاله نتف شعره * فكيف وقد جازوه ضربة لازب
وقد كان فيها للزبير عجاجة * وطلحة فيها جاهد غير لاعب
وقد أظهرا من بعد ذلك توبة * فيا ليت شعري ! ما هما في العواقب
فلمّا بلغ معاوية شعره قال : حسبي هذا منك « 1 » .
وأمّا قتله في صفّين : فورد فيه روايات :
منها : ما مرّ في رواية نصر من قتل رجل من همدان له .
وروى نصر أيضا : أنّ هاشما المرقال لمّا طعن في بطنه فسقط ، رفع رأسه فإذا هو بعبيد اللّه بن عمر قتيلا إلى جانبه ، فجثا حتّى دنا منه ، فعضّ على ثديه حتّى تبيّنت فيه أنيابه ! وأخذ الراية رجل من بكر بن وائل بعد هاشم فضرب فوقع ، فرفع رأسه فأبصر عبيد اللّه أيضا قريبا منه ، فجثا إليه حتّى عضّ على ثديه الآخر حتّى تبيّنت فيه أنيابه ! ووجد هاشم والبكري جميعا ماتا على صدر عبيد اللّه « 2 » .
ومنها : ما في مروج المسعودي ، قال : كان نساء عبيد اللّه إذا خرج إلى القتال شددن عليه سلاحه ما خلا الشيبانيّة ، وقال لها : إنّي قد عبّأت اليوم
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 82 - 85 .
( 2 ) وقعة صفّين : 355 - 356 .