والخلاعة ؛ وهم : ابن قريعة ، وابن معروف ، والقاضي الإيذجي ، وغيرهم ؛ وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها ، وكذلك كان المهلّبي ؛ فإذا تكامل الانس وطاب المجلس ولذّ السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه ، وهبوا ثوب الوقار للعقار ، وتقلّبوا في أعطاف العيش بين الخفّة والطيش ، ووضع في يد كلّ منهم طاس ذهب من ألف مثقال مملوء شرابا قطربليّا وعكبريّا فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتّى تتشرب أكثره ، ثمّ يرشّ بها بعضهم على بعض ويرقصون ، وعليهم المصبغات ومخانق البرم ، ويقولون كلّما كثر شربهم : « هرهر » وإيّاهم عنى السريّ بقوله :
مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا في مخانق البرم « 1 »
ثمّ حاله - كما عرفت - الرجل قاض عامّي مسرف مترف ، ولكن نقل المعجم له قصيدة في ردّا بن المعتزّ في تفضيله العبّاسيين على الطالبيّين في غاية الجودة لفظا ومعنى ، ومنها :
ويوم حنين قلت حزنا فخاره * ولو كان يدري عدّه في المثالب
أبوه مناد والوصيّ مضارب * فقل في مناد صيّت ومضارب
وجئتم مع الأولاد تبغون إرثه * فأبعد بمحجوب بحاجب حاجب
وقلتم نهضنا ثائرين شعارنا * بثارات زيد الخير عند التجارب
فهلا بإبراهيم كان شعاركم * فترجع دعواكم تعلّة خائب « 2 »
وفي ميزان الذهبي : عليّ بن محمّد بن أبي الفهم التنوخي أبو القاسم القاضي ، من بحور العلم والأدب ، يروي عن أحمد بن خليد الحلبي ، لكنّه يرى الاعتزال وينادم على الشراب ولا يتورّع .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 14 / 165 - 167 .
( 2 ) معجم الأدباء : 14 / 182 .