« لا أستحلّ أن أروي عنه » لا تعويل عليه .
أقول : قد عرفت أنّ النجاشي بعد ما نقل عن عليّ بن فضّال ذلك ، نقل عن أحمد بن الحسين الغضائري أنّ ابن بابويه أخرج نسخة بالسند وقال : « ولا يعرف الكوفيّون هذه النسخة ، ولا رويت من غير هذا الطريق » والسند « محمّد ابن إبراهيم بن إسحاق » لا « محمّد بن إبراهيم عن إسحاق » .
ويمكن الجمع بأنّ عليّ بن فضّال كان لا يستحلّ ذلك أوّلا واستحلّه أخيرا ، لأنّ أباه كان يقابل معه كتبه ، وذلك يكفي في الرواية ، لأنّها كالشهادة في كون العبرة فيها وقت الأداء لا التحمّل ، فعدم فهمه يومئذ غير مضرّ ؛ وحينئذ فالكوفيّون رأوا قوله الأوّل ، والقمّيّون عمله الأخير .
قال : نقل عن العاملي « 1 » أنّه من أصحاب الإجماع على قول جماعة ، وهو سهو ، فانّ الّذي عدّ مكان ابن محبوب - على قول بعضهم - أبوه ، لا هذا .
قلت : إنّه وإن لم يكن من أصحاب الإجماع لفظا فهو منهم معنى ، بعد ما عرفت من شهادات الكشّي والشيخ في الفهرست والنجاشي في حقّه ؛ ولذا عنونه العلامة في الأوّل من كتابه كأصحاب الإجماع ، مع أنّه يعنون الموثّقين المتعارفين في الثاني منه . وللمصنّف تطويلات لم نتعرّض لها .
ومع ما مرّ من شهادات الكشّي والشيخ - في الفهرست - والنجاشي بجلاله ، لا اعتبار بمقاله ؛ فإنّ الشيخ والنجاشي غرّا بقول الكشّي ، وغرّ الكشّي بقول شيخه العيّاشي وحيث كان العيّاشي تلميذ هذا لبس عليه ، فانّا نرى بالسبر كثيرا من أخباره أخبارا شاذّة .
فمن أخباره : ما رواه عن عمّار الساباطي في عدم الكفّارة في إفطار قضاء شهر رمضان بعد الظهر « 2 » . وما رواه عن زرارة في كون إفطار قضاء شهر رمضان
هامش
( 1 ) هو الشيخ الحرّ العاملي قدّس سرّه ، قاله في تحرير وسائل الشيعة ، نقل عنه الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة نقد الرجال .
( 2 ) الاستبصار : 2 / 121 .