فقال زياد : يا ابن عبّاس إنّي لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلّا ما سوّلت لهما أنفسهما وغرّهما به من هو عند البأساء سلّمهما ؛ وأيم اللّه ! لو وليتهما لأدّبتهما « 1 » في الرحلة إلى أمير المؤمنين بأنفسهما ويقلّ بمكانهما لبثهما .
فقال ابن عبّاس : إذن واللّه يقصر دونهما باعك ويضيق بهما ذراعك ، ولو رمت ذلك لوجدت من دونهما فيه « 2 » صدقا صبرا على البلاء لا يحتمون « 3 » عن اللقاء ؛ فلعركوك بكلاكلهم ووطئوك بمناسمهم وأوجروك مشق رماحهم وشفار سيوفهم ووخز أسنّتهم ، حتّى تشهد بسوء ما آتيت وتتبيّن ضياع الحزم في ما جنيت ؛ فحذار حذار من سوء النيّة ! فتكافي بردّ الامنيّة وتكون سببا لفساد هذين الحيّين بعد صلاحهما وساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما حيث لا يضرّهما التباسك « 4 » ولا يغني عنهما إيناسك .
فقال عبد الرحمن بن امّ الحكم : للّه درّ ابن ملجم ! فقد بلغ الأجل « 5 » وأمن الوجل ، وأحدّ الشفرة وألان المهرة ، وأدرك الثار ونفى العار ، وفاز بالمنزلة العليا ورقى الدرجة القصوى .
فقال ابن عبّاس : أمّا واللّه ! لقد كرع كأس حتفه بيده وعجّل اللّه إلى النار بروحه ، ولو أبدى لأمير المؤمنين - عليه السّلام - صفحته لخالطه الفحل الفطم والسيف الخرم « 6 » ولألعقه صابا وسقاه سماما وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة ؛ فكلّهم كان أشدّ منه شكيمة وأمضى عزيمة ، ففرى بالسيف هامهم ورمّلهم بدمائهم ووفر « 7 » الذئاب أشلاءهم وفرّق بينهم وبين أحبّائهم أولئك حصب
هامش
( 1 ) في المصدر : لأدأبا .
( 2 ) فيه : فئة صدقا .
( 3 ) فيه : لا يخيمون .
( 4 ) في المصدر : إبساسك .
( 5 ) في المصدر : الأمل .
( 6 ) فيه : الفحل القطم والسيف الخذم .
( 7 ) فيه : وقرى .