عرفنا أمرهما ، وأمّا عليّ فلم نعرف أمره حتّى كان اليوم ، وإن يصطلحوا فعلى دمائنا ، فهلمّوا فلنتواثب على عليّ ونلحقه بعثمان ! ومنهم : علباء بن الهيثم ، وشريح بن أوفى ، وسالم بن ثعلبة ، وعديّ بن حاتم ، رأى كلّ منهم رأيا ؛ فخطّأهم عبد اللّه بن سوداء غير عديّ ؛ وتكلّم ابن السوداء نفسه وقال : « إنّ عزّكم في خلطة الناس فصانعوهم ، وإذا التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا تفرّغوهم للنظر ، فإذا من أنتم معه لا يجد بدّا من أن يمتنع ، ويشغل اللّه عليّا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون » فأبصروا الرأي وتفرّقوا عليه والناس لا يشعرون « 1 » .
إلى أن قال : حتّى اجتمعوا على إنشاب الحرب . وإنّ طلحة والزبير قالا لمّا رأوا الحرب : قد علمنا أنّ عليا غير منته حتّى يسفك الدماء . وإنّ عليّا قال : لقد علمت أنّ طلحة والزبير غير منتهيين حتّى يسفكا الدماء ويستحلّا الحرمة ، وإنّهما إن « 2 » يطاوعانا ، والسبائيّة لا تفتر إنشابا « 3 » .
إلى أن قال : ودفعت عائشة مصحفا إلى كعب بن سور وقالت له : ادعهم إليه ، وأقبل القوم وأمامهم السبائية يخافون أن يجري الصلح « 4 » .
إلى أن قال : ولمّا فرغ عليّ من بيعة أهل البصرة نظر في بيت المال ، فإذا فيها ستّمائة ألف وزيادة ، فقسّمها على من شهد معه ، فأصاب كلّ رجل منهم خمسمائة ؛ وقال : « لكم إن أظفركم اللّه بالشام مثلها إلى أعطياتكم » وخاض في ذلك السبائية وطعنوا على عليّ من وراء وراء « 5 » .
إلى أن قال : وأعجلت السبائيّة عليّا عن المقام ، وارتحلوا بغير إذنه ، فارتحل في آثارهم « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 493 - 494 .
( 2 ) في المصدر : لن يطاوعانا .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 506 - 507 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 513 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 541 .
( 6 ) تاريخ الطبري : 4 / 543 .