ولمّا جهّز الحسن - عليه السّلام - جيشا إلى معاوية مع عبيد اللّه بن العبّاس ، قال له : شاور هذين - يعني قيس بن سعد بن عبادة وسعيد بن قيس الهمداني - وإن أصبت فقيس على الناس ، وإن أصيب قيس فسعيد عليهم « 1 » .
واستثناه معاوية في جملة العشرة من أمانه في شروط الصلح « 2 » . وأمّره أمير المؤمنين - عليه السّلام - على ثمانية آلاف ، لردّ غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار « 3 » . وجعله - عليه السّلام - يوم صفّين على سبع همدان « 4 » . وله فيهم خطبة مشهورة ، ذكرها نصر « 5 » .
وعن الشعبي إنّه لمّا سمعها ، قال : لقد صدّق فعله قوله .
وجمع - عليه السّلام - يوما همدان ، فقال : أنتم درعي ورمحي ومجني ، ما نصرتم إلّا اللّه ولا أجبتم غيره . فقال سعيد بن قيس : أجبنا اللّه وأجبناك ، ونصرنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في قبره ، وقاتلنا معك من ليس مثلك ، فارم بنا حيث أحببت . وفي ذلك اليوم قال - عليه السّلام - :
فلو كنت بوّابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام « 6 » .
ونقل ابن الكلبي أنّ الحجّاج أرغم سعيدا هذا أن يزوّج ابنته رجلا لا شرف له من أود من مبغضيه - عليه السّلام - . وقال له : قد زوّجتك بنت سيّد همدان ، وعظيم كهلان ، ورئيس اليمانيّة .
أقول : وخاطب عتبة بن أبي سفيان الأشعث بن قيس بعد رفع المصاحف وعدّ لكلّ واحد من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - بزعمه عيبا . وممّا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 40 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 88 .
( 4 ) وقعة صفّين : 205 .
( 5 ) وقعة صفّين : 236 .
( 6 ) وقعة صفّين : 437 .