كان ينزل في شارع باب الشام في درب يعرف بدرب الذهب ؛ وقال لي هذا الرجل : إنّ جابرا كان أكثر مقامه بالكوفة ، وبها كان يدبّر الإكسير لصحّة هوائها ؛ ولمّا أصيب بالكوفة الأزج الّذي وجد فيه هاون ذهب فيه نحو مأتي رطل ؛ ذكر هذا الرجل أنّ الموضع الّذي أصيب ذلك فيه كان دار جابر ، فانّه لم يصب في ذلك الأزج غير الهاون وموضع قد بني للحلّ والعقد ؛ هذا في أيام عزّ الدولة بن معزّ الدولة . وقال لي أبو اسبكتكين دستار دار : إنّه هو الّذي خرج ليتسلّم ذلك . وكتب في معان شتّى من العلوم ؛ والرازي يقول في كتبه المؤلّفة في الصنعة : قال استاذنا أبو موسى جابر بن حيّان ، الخ .
وعدّ ابن النديم كتبه في ثلاث صفحات ، من أراد الوقوف عليها راجع كتابه ؛ وعدّ تلامذته : الخرقي الّذي ينسب إليه سكة الخرقي بالمدينة وابن عياض المصري والدخميمي .
وعن ابن خلّكان : أنّه ألّف كتابا يشتمل على ألف ورقة في صنعة الكيمياء ، يتضمّن رسائل جعفر الصادق - عليه السلام - وهي خمسمائة رسالة .
وعن جرجي زيدان المتتبّع المعروف : أنّه قال في مجلّة الهلال : إنّه من تلامذة الصادق ، وإنّ أعجب شيء عثرت عليه في أمر الرجل : أنّ الاروبيّين اهتمّوا بأمره أكثر من المسلمين والعرب ! وكتبوا فيه وفي مصنّفاته تفاصيل ، وقالوا : إنّه أوّل من وضع أساس الشيمي الجديد ؛ وكتبه في مكاتبهم كثيرة ، وهو حجّة الشرقي على الغربي إلى أبد الدهر .
هذا ، وعدم عنوان الشيخ له في رجاله وفهرسته - مع أنّه ينقل عن فهرست ابن النديم من ذكر فيه تشيّعا - إنّما هو لعدم ذكر ابن النديم له في باب الشيعة ، فغفل الشيخ عنه . وعدم ذكره له في بابهم ، لأنّ بابهم كان في متكلّمي الشيعة وفقائهم ، فكان هذا خارجا عنه ؛ فذكره في أخبار الكيميائيّين غير منتسب إلى مذهب .
وأمّا عدم عنوان النجاشي له فغفلة أيضا مثل الشيخ ، أو لأنّه لم يكن عنده
قاموس الرجال — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٧