يرجع إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ومرّ إلى المسجد وشدّ في عنقه حبلا ، ثمّ شدّه إلى الأسطوانة الّتي تسمّى أسطوانة التوبة ، وقال : لا أحلّه حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ ؛ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أما لو أتانا لاستغفرنا له اللّه ، وأمّا إذا قصد إلى ربّه فاللّه أولى به . وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك رمقه ، فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحلّه عند قضاء حاجته ؛ فلمّا كان بعد ذلك والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في بيت امّ سلمة نزلت توبته ، فقال - صلّى اللّه عليه وآله - لامّ سلمة : قد تاب اللّه على أبي لبابة ! فقالت : أفأوذنه بذلك ؟
فقال - صلّى اللّه عليه وآله - لتفعلن ، فأخرجت رأسها من الحجرة ، فقالت : يا أبا لبابة ! ابشر قد تاب اللّه عليك ! فقال : الحمد للّه ؛ قال : فوثب المسلمون يحلّوه ، فقال : لا واللّه ! حتّى يحلّني النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فجاء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا أبا لبابة ! قد تاب اللّه عليك توبة لو ولدت من امّك يومك هذا لكفاك ؛ فقال : أفأتصدّق بما لي كلّه ؟ قال : لا ، قال : فبثلثيه ؟ قال : لا ، قال : فبنصفه ؟ قال : لا ، قال : فبثلثه ؟ قال : نعم ؛ فأنزل اللّه تعالى :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
« 1 » .
وروى الاستيعاب : أنّه ارتبط بسلسلة ربوض - والربوض الثقيلة - بضع عشرة ليلة حتّى ذهب سمعه ، فما يكاد يسمع وكاد أن يذهب بصره .
[ 1151 ] بشير العطّار
قال : لم أقف فيه إلّا على رواية حمّاد بن عثمان عنه ، عن الصادق - عليه السلام - في فرض طاعة أئمّة الكافي « 2 » .
أقول : الأصل في عنوانه الجامع .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 303 .
( 2 ) الكافي : 1 / 186 .