اعتباره الكامل لم يستند إليه النجاشي إلا في موضع واحد ، وهو بندار بن محمّد . وأمّا الشيخ فأكثر من الأخذ عنه ؛ ولهذا يكون النجاشي أكثر اعتبارا من الفهرست من بعض الجهات .
وللشيخ في فهرسته أوهام أخرى غير ما تبع فيها ابن النديم ، بل من عدم تدبّره في المآخذ ؛ فقد توهّم في ترجمة أبي غالب الزراري عدّة أوهام :
أحدها : في نسبه .
وثانيها : أنّ أجداده قبل التلقّب بالزراريين من توقيع الإمام كانوا معروفين بالبكيريين . مع أنّهم كانوا معروفين ب : ولد الجهم - جدّهم الأدنى المختص بهم - وأمّا بكير فكان جدّهم الأعلى المشترك بينهم وبين ابن بكير ، كأعين وسنسن بينهم وبين زرارة وإخوته .
والثالث : أنه كان أوّلا معروفا بغير الزراري قبل خروج التوقيع . مع أنّ التوقيع كان قبل تولده وهو من أوّل عمره كان معروفا بالزراري .
والرابع : أنّ التوقيع كان من أبي محمّد - عليه السلام - مع أنّه كان من أبي الحسن - عليه السلام - .
والخامس : أنّه كان في التوقيع ذكر أبي طاهر الزراري . مع أنّه ليس في التوقيع ذكر من أبي طاهر ، لأنّ التوقيع كان إلى والد أبي طاهر الأوّل - سليمان بن الحسن - . وقد نقل عبارة التوقيع « فأما الزراري رعاه اللّه » . يظهر جميع ما ذكرنا من مراجعة رسالة أبي غالب .
ولو كان عندنا الأصول لفهمنا منها أشياء لم تفهم مما نقل لنا عنها ولم نرها ولأصل كل كتاب قرائن لا تعلم بنقل مطلب عنها ، مثلا الفقيه كان مترددا في تفصيل الجماع من المعتكف بين الليل والنهار ، فنسبه أوّلا إلى الرواية ، فقال : « وروي إن جامع بالليل فعليه كفارة واحدة ، وإن جامع بالنهار فعليه كفارتان » . ثم ذكر راويه وروايته ، فقال : « روى ذلك محمّد بن سنان عن
قاموس الرجال — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢