وبالجملة : طريقة القدماء أوّلا : الترجيح بالقرينة من دليل العقل أو النقل من الكتاب والسنّة والإجماع الشامل للشهرة المحقّقة ، وفي ما ليس عليه قرينة العمل بالصحيح والحسن والمهمل . وأمّا الموثّق فلا يعملون به إلا إذا لم يعارضه خبر إمامي ولو من المهمل ولم يكن فتواهم بخلافه . والضعيف لا يعملون به أصلا .
هذا ولكنّه - أي ابن داود الذي قلنا : يعنون في الأوّل المهملين لأنّه يعمل بخبرهم كالممدوحين - لا يستقصيهم ، كما يستقصي الممدوحين ، بل من كان في ذكره إفادة ما . كما أنه لا يصرّح بالإهمال في من يعنون منهم إلا في من توهّم فيه مدح ، كما في آدم بن المتوكل ، فقال : [ جش ] مهمل . وكما في الحسين بن أبي الخطاب ، فقال : [ كش ] مهمل .
ثمّ إنّه أغرب الفاضل الداماد ، فادّعى أنّ من أهمله النجاشي يكون حسنا « 1 » وقال : « فهم ابن داود هذه النكتة فيعنون مهمليه في الأوّل » فانّه غلط في غلط في غلط ! ! .
فالنجاشي أهمل فارس بن حاتم الذي ضمن الهادي - عليه السلام - الجنة لقاتله ، وابن داود يعنون مهملي النجاشي وغير النجاشي ولا يعتقد مهمل النجاشي حسنا ولا يفرق بين مهمله ومهمل غيره ، كما رأيت هنا .
ومن الفروق : أنّ اقتصار الشيخ في الرجال والبرقي على مجرد عنوان صحيح ، حيث إنّه في معنى أنّه من أصحاب أحدهم - عليهم السلام - أو ممن لم يرو عنهم - عليهم السلام - دون الفهرست والنجاشي والكشّي .
فالأوّلان لا بدّ أن يذكرا فيه كتابا : أصلا أو تصنيفا ، والأخير لا بدّ أن يذكر فيه مدحا أو قدحا . ولو رأينا في أحدها خلاف ذلك فلا بدّ من حصول سقط ، كما
هامش
( 1 ) قال في الرواشح ص 68 : فإذا قد استبان لك أنّ من يذكره النجاشي من غير ذمّ ومدح . . .
فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جهته قويّا ، لا حسنا ولا موثّقا . . . إلخ » .