أو وصى نبي ، فإن شئت سألتك ، وإن شئت أعفيتك ( 1 ) ، قال : سل عما
بدا لك يا أخا اليهود .
قال : إنا نجد في الكتاب أن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن
يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده ، وأن يعهد إليهم عهدا فيه
يحتذى ( 2 ) عليه ، ويعمل به في أمته من بعده ، وأن الله عز وجل يمتحن الأوصياء
في حياة الأنبياء ، ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن الأوصياء في حياة
الأنبياء ؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم ، من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر الأوصياء إذا
رضى محنتهم ؟ فقال له علي عليه السلام : والله الذي لا إله غيره الذي فلق
البحر لبنى إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه
لتقرن به ؟ قال : نعم ، قال : والذي فلق البحر لبنى إسرائيل وأنزل التوراة
على موسى عليه السلام لئن أجبتك لتسلمن ؟ قال : نعم .
فقال علي عليه السلام : إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء
في سبعة مواطن ليبتلى طاعتهم ، فإذا رضى طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن
يتخذوهم أولياء في حياتهم ، وأوصياء بعد وفاتهم ، ويصير طاعة الأوصياء في
أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء
عليهم السلام في سبعة مواطن ، ليبلوا صبرهم ، فإذا رضى محنتهم ختم لهم
بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء ، وقد أكمل لهم السعادة .
قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في
حياة محمد من مرة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر
أمرك ؟
فأخذ علي عليه السلام بيده وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ،
فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه ، فقال :
هامش
1 ) قوله : " فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيتك " ليس موجودا لا في المصدر المطبوع ولا في
البحار .
2 ) احتذى مثال فلان وعلى مثاله : اقتدى وتشبه به .