من دون الله ) ( 1 ) فإن قلتم : إن إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم
فقد كفرتم ، وإن قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر .
ولى بابن خالة لوط أسوة إذ قال لقومه : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى
ركن شديد ) ( 2 ) فإن قلتم : إن لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم ، وإن قلتم :
لم يكن له بهم قوة فالوصي أعذر .
ولى بيوسف عليه السلام أسوة إذ قال : ( رب السجن أحب إلى مما
يدعونني إليه ) ( 3 ) فإن قلتم : إن يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد
كفرتم ، وإن قلتم : إنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن ،
فالوصي أعذر .
ولى بموسى عليه السلام أسوة إذ قال : ( ففررت منكم لما خفتكم ) ( 4 )
فإن قلتم : إن موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن
قلتم : إن موسى خاف منهم ، فالوصي أعذر .
ولى بأخي هارون عليه السلام أسوة إذ قال لأخيه : ( يا ابن أم إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 5 ) فإن قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله
فقد كفرتم ، وإن قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ،
فالوصي أعذر .
ولى بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه ، ولحق بالغار
من خوفهم ، وأنا منى على فراشه ، فإن قلتم : فر من قومه لغير خوف منهم فقد
كفرتم ، وإن قلتم : خافهم وأنا منى على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم ،
فالوصي أعذر ( 6 ) .
هامش
1 ) مريم : 48 .
2 ) هود : 80 .
3 ) يوسف : 33 .
4 ) الشعراء : 21 .
5 ) الأعراف : 150 .
6 ) علل الشرائع : 148 ح 6 - وعنه البحار ج 8 / 144 ط الحجري .