وقد عني علماء الآثار بهذه اللقى المدونة ، فجمعوها ودرسوا محتوياتها ونشروا جملة صالحة منها في بعض كتبهم ومقالاتهم .
ولقد وقفنا على نيف وعشرة كتب تحتوي على ما نشر من ألواح خزانة دريهم ، أشرنا إلى بعضها في مجلة سومر « 1 » . وهذه المؤلفات طبعت كلها في بلدان الغرب ، بين سنة 1909 و 1936 . ومن أشهر مؤلفيها : لنكدن ، ودي جينوياك
( H . De Genouillac )
، وتورو دنجان
( Fr . Thureau - Dangin )
، ودلابورت
( L . Delaporte )
، وليكران
( L . Legrain )
وغيرهم .
فكان من قراءة هذه النصوص ونشرها ، أن اتضحت بعض الخفايا من تاريخ العراق القديم ، وعلم علم اليقين أن دريهم كانت دارا أقيمت على الفرات ، لتكون مستودعا للهبات والنذور التي كان الملوك والناس يقدمونها إلى معبد أنليل
( Enlil )
، وهو من أعظم المعابد في مدينة نفر . وعلم من قراءة نصوص هذه الخزانة أيضا ، أن تلك النذور كانت على غاية من الكثرة ، وأهم أنواعها :
الحبوب والمواشي والفواكه وتقدمات أخرى متنوعة « 2 » .
ولويحات خزانة دريهم تفرقت في غير موطن من مواطن العلم في ديار الغرب ، فبعضها اليوم في متحف اللوفر بباريس ، وبعضها في خزانة بودليان بأكسفرد وبعضها الآخر في متحف اشموليان باكسفرد أيضا .
خزانة نينوى
تعد خزانة نينوى ، من أقدم خزائن كتب الملوك في العراق وأجلها شأنا وأشملها موضوعا . عني بجمعها وتوسيعها الملك الآشوري « آشور بانيبال » ، وقد أودعها عاصمته « نينوى » التي ترى أطلالها اليوم قبالة مدينة الموصل ،
هامش
( 1 ) سومر ( 2 [ 1946 ] ص 110 ، الحاشية 7 ) .
( 2 )Cambridge Ancient History ( I . 437 , 466 , 534 ) .