خزائن المائة الخامسة للهجرة
خزانة الشريف الرضي « 1 »
كان الشريف الرضي من أقطاب عصره ، وممن يعوّل عليهم في المشاكل العلمية وحلّ المعضلات الدينية والسياسية . ولشعره مكانة عظيمة في نفوس الأدباء ، وقد طبع ديوانه مرتين .
توفي الشريف الرضي ببغداد ، سنة 406 ه ( 1015 م ) . ولسنا بصدد ترجمته . فان مثله في غنى عن التعريف به ، لبعد صيته الأدبي . ولقد عني المتقدمون والمتأخرون بكتابة ترجمته . ولا مندوحة لنا من إطراء السفر النفيس الذي خصه به الدكتور زكي مبارك ، فهو من أروع وأجلّ ما كتب في الشريف الرضي « 2 » .
أنشأ الشريف الرضي مؤسسة ثقافية أسماها « دار العلم » . وكان ينفق على تلامذتها من ماله الخاص ، ويلقي فيها المحاضرات العلمية . ولم تكن « دار العلم » مدرسة حسب ، بل كان يتبعها « مخزن » فيه جميع ما يحتاجه الطالب من الأمور المادية . وإلى جانب ذلك « خزانة كتب » حافلة عرفت ب « خزانة دار العلم » وقد كانت هذه الخزانة في مصاف الخزائن الكبرى ببغداد ، منظمة تنظيما حسنا « 3 » .
وسيرد في هذا الكتاب ، وصف خزانة أخيه السيد الشريف المرتضى .
هامش
( 1 ) أغلب حياة الشريف الرضي ، داخلة في المائة الرابعة للهجرة . ولكننا أدرجنا الكلام على خزانته في المائة الخامسة ، لأن وفاته كانت في أوائلها .
( 2 ) عبقرية الشريف الرضي للدكتور زكي مبارك ( مجلدان . الطبعة الثانية . القاهرة 1939 - 1940 ) .
( 3 ) راجع مقدمة المجلد الخامس من « حقائق التأويل في متشابه التنزيل » للشريف الرضي . لمحمد الرضا آل كاشف الغطاء . ( النجف 1936 ، ص 85 - 86 ) ، ومجلة العرفان ( 32 [ 1936 ] ص 524 ) .