زكريا « 1 » ، حضر في دار بعض الرؤساء . وكان فيها جماعة من أهل العلم . فقالوا له : في أي نوع من العلم نتذاكر ؟ فقال المعافا للرئيس صاحب الدار : ان خزانتك جمعت أنواع العلوم وأصناف الأدب . فان رأيت أن تبعث الغلام إليها ، يضرب بيده إلى أي كتاب منها ، فيحمله إليك ، ثم نفتحه فننظر في أي علم هو ، فنتذاكر ونتجارى فيه . قال ابن روح : وهذا يدل على أن المعافا كان له أنسة بسائر العلوم » « 2 » .
فهذه إذن ، إحدى الخزائن الزاخرة بصنوف الكتب ، في النصف الثاني من المائة الرابعة للهجرة !
خزانة بغدادية لرجل مجهول
هذه الخزانة لرجل من أبناء المائة الرابعة للهجرة ، كان يعيش ببغداد . وقد علمنا ذلك مما نقله ياقوت في ترجمة أبي الفرج الاصفهاني صاحب الأغاني ، بقوله :
« قال أبو الفرج : وكنت في أيام الشبيبة والصبى ، آلف فتى من أولاد الجند ، في السنة التي توفي فيها معز الدولة « 3 » وولي بختيار . وكانت لأبيه حال كبيرة
هامش
( 1 ) توفي سنة 390 ه ( 999 م ) .
( 2 ) معجم الأدباء ( 7 : 163 ) .
( 3 ) توفي معز الدولة البويهي في سنة 356 ه ( 966 م ) ، وهي السنة التي مات فيها أبو الفرج الاصفهاني ، على ما ذهبت اليه أكثر المراجع القديمة . ولكن هذا التاريخ يناقض قول أبي الفرج المنقول أعلاه من أنه « في أيام الشبيبة والصبي آلف فتى من أولاد الجند ، في السنة التي توفي فيها معز الدولة » وقد تنبه ياقوت لهذا الاختلاف ، وأورد نصا من كتاب « أدب الغرباء » لأبي الفرج ، يستدل منه على أنه كان حيا بعد سنة 362 ه ( 972 م ) . ثم إن تلك المراجع تقول انه ولد سنة 284 ه ( 897 م ) . فبين تاريخ ولادته وتاريخ وفاة معز الدولة نحو سبعين سنة . ومن كان قد خنق السبعين من عمره لا يصح له ان يقول إنه في عهد الشبيبة والصبي . فلعل الوهم من أبي الفرج نفسه في ذكره لمعز الدولة . أو لعل الحكاية جرت لغير أبي الفرج .