والجاحظ الذي يعدّ « دائرة معارف » زمانه ، كان من محبي الكتب الولعين بمطالعتها الدائبين على النظر فيها . وقد نص بعض الكتبة على ذلك ، فقالوا :
« . . . وحدّث أبو هفان قال : لم أر قط ولا سمعت من أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ . فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان ، حتى أنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر » « 1 » .
ولم يكن الجاحظ يكتري الكتب ويطالعها حسب ، بل كان يعنى باقتنائها واستجماعها : حتى صار له منها خزانة ، نقل بعض المؤرخين أنها أدت إلى كارثة موته ، فقد « روي أن موته كان بوقوع مجلدات عليه ، وكان من عادته أن يصفّها قائمة كالحائط محيطة به ، وهو جالس إليها ، وكان عليلا ، فسقطت عليه ، فقتلته في محرم هذه السنة » « 2 » .
والمراد بهذه السنة ، سنة 255 ه ، كما أشرنا اليه أعلاه .
وكنا ذكرنا في بحث « الوراقة » « 3 » ، ان للجاحظ ورّاقا اسمه أبو القاسم عبد الوهاب بن عيسى الوراق البغدادي « 4 » ، المتوفى سنة 319 ه ( 931 م ) فكأن هذا الوراق كان يورق للجاحظ وهو في مقتبل عمره .
خزانة أبي حاتم السجستاني
واسمه سهل بن محمد بن عثمان . كان من ساكني البصرة . وهو إمام في علوم القرآن واللغة والشعر . صنّف كتبا عديدة ، وقد طبع مما انتهى الينا منها :
هامش
( 1 ) الفهرست ( ص 116 فلوجل - 169 مصر ) ، ومعجم الأدباء ( 6 : 56 ) وفوات الوفيات ( 2 : 123 ) .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء [ حوادث سنة 255 ه ] ( 2 : 232 طبعة ريسكي وأدلر في كوبنها غن سنة 1790 م - 2 : 47 طبعة مطبعة الحسينية بالقاهرة سنة 1325 ه ) .
( 3 ) أنظر الصفحة 10 من هذا الكتاب .
( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 11 : 28 - 29 ) ، والانساب ( وجه الورقة 580 ) .