النديم لم ير شيئا منها . وقد ذكر له أسماء تلك المؤلفات التي ننقلها عنه هاهنا ، ليستدل القارئ من أسمائها على ما كانت تحويه هذه الخزانة من نفائس الأسفار :
كتاب الأشجار والنبات . كتاب وصف هواء جرجان . كتاب جوابه في قدم العالم . كتاب في علة الوزير الموجّه بوجهين . كتاب صون العلم وسياسة النفس . رسالة في سير العضو الرئيس من بدن الانسان « 1 » .
وهذه الكتب قد ضاعت ، فلا يعلم شيء منها في زماننا .
وقد أشار البشاري المقدسي إلى هذه الخزانة ، في كلامه على مدينة « رام هرمز » ، فقال : « . . . وبها دار كتب كالتي بالبصرة . والداران جميعا اتخذهما ابن سوار ، وفيهما اجراء على من قصدهما ولزم القراءة والنسخ ، إلا أن خزانة البصرة أكبر وأعمر وأكثر كتبا » « 2 » .
وفي المقامة الثانية من مقامات الحريري ، وهي المعروفة ب « الحلوانية » ، ذكر لهذه الخزانة . قال الحريري على لسان الحرث بن همام البصري ما هذا بعضه :
« . . . فلما أبت من غربتي ، إلى منبت شعبتي « 3 » ، حضرت دار كتبها التي هي منتدى المتأدبين ، وملتقى القاطنين منهم والمتغربين . فدخل ذو لحية كثة ، وهيئة رثة ، فسلم على الجلّاس ، وجلس في أخريات الناس ، ثم أخذ يبدي ما في وطابه ، ويعجب الحاضرين بفصل خطابه ، فقال لمن يليه : ما الكتاب الذي تنظر فيه ؟
فقال : ديوان أبي عبادة « 4 » ، المشهود له بالإجادة . . . » « 5 » .
فهذا النص ، على ما فيه من سجع ، يصف بعض ما كان يجري في مجالس العلماء في هذه الخزانة ، نحو أوائل المائة السادسة للهجرة ، لأن الحريري كان قد توفي في سنة 516 ه ( 1122 م ) .
هامش
( 1 ) الفهرست ( ص 139 فلوجل - 199 مصر ) .
( 2 ) أحسن التقاسم ( ص 413 ) .
( 3 ) يريد انه عاد إلى مدينة البصرة .
( 4 ) هو البحتري الشاعر المشهور .
( 5 ) مقامات الحريري ( ص 15 ، بولاق 1300 ه ) .