قد نام حتى تلفف في هذه الملحفة وصارت رجلاه على المسند ، متى هجمت عليه حتى يستيقظ ويعلم اني قد شاهدته على هذه الحال ، تنفطر مرارته من الخوف .
فأيقظه أنت برفق ، فاني سأخرج إلى البستان ثم أعود . قال : وخرج الخليفة فدخلت إلى الخويدم وأيقظته ، فانتبه ثم أصلحنا المرتبة . ثم دخل الخليفة » « 1 » .
فالذي يؤخذ من هذا النص ، ان هناك خزانتين للخليفة المستعصم : إحداهما وهي القديمة سلمت إلى ابن النيار ، والثانية وهي الجديدة سلمت إلى صفي الدين الأرموي . ولكن هذا الخليفة لم يكن من ذوي العلم على ما يفهم من ترجمة حياته فقد ذكر بعض المؤرخين انه كان « في بعض الأوقات يجلس بخزانة الكتب جلوسا ليس فيه كبير فائدة » « 2 » .
ومما ورد بصدد الخزانة القديمة ، ما ذكره ابن الطقطقي أيضا بقوله « وحدثني بعض أهل بغداد قال : حدثت ان الشيخ صدر الدين بن النيار شيخ الخليفة ، قال : دخلت مرة إلى خزانة الكتب على عادتي ، وفي كمي منديل فيه رقاع كثيرة لجماعة من أرباب الحوائج . فطرحت المنديل وفيه الرقاع في موضعي ثم قمت لبعض شأني ، فلما عدت إلى الخزانة بعد ساعة ، حللت الرقاع من المنديل حتى أتأملها وأقدم منها المهم ، فرأيتها جميعها وعليها توقيع الخليفة بالإجابة إلى جميع ما فيها . فعلمت ان الخليفة قد جاء إلى الخزانة عند قيامي ، فرأى المنديل وفيه الرقاع ، ففتحها ووقع على جميعها » « 3 » .
وقد أشار ابن الفوطي إلى هذه الخزانة ، أن في يوم مبايعة المستعصم بالخلافة ، سنة 640 ه ( 1242 م ) ، « تقدم الخليفة باحضار شيخه العدل شمس الدين علي بن النيار ، فحضر عنده وأكرمه وسلم اليه خزانة الكتب التي لخاصته ، وأمره بالترداد والملازمة » « 4 » .
هامش
( 1 ) الفخري لابن الطقطقي ( ص 383 - 384 طبعة أهلورد ) .
( 2 ) الفخري ( ص 383 ) .
( 3 ) الفخري ( ص 384 - 385 ) .
( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 163 ) .