وقد راعينا في سياقة أخبار هذه الخزائن التسلسل الزمني ، مبتدءين بالأقدم فالأقدم .
وأول ما نبدأ الكلام فيه على خزانة نفر .
خزانة نفر « 1 » :
نفر ، وتعرف في المصادر الإفرنجية باسم نبر
Nippur
، مدينة داثرة ، كانت تقع على نحو مائة ميل من جنوب مدينة بابل ، على ضفاف النهير المسمى بشط النيل الذي يستمد من الفرات قرب بابل .
وقد نقب في أطلال هذه المدينة الآثاري الشهير بترس
( J . P . Peters )
يشاركه رهط من العلماء الأميركيين الإثبات ، وهم : هلبرخت
( H . V . Hilprecht )
وهربر
( R . F . Harper )
ودينلي
( J . Dyneley )
وبرنس
( J . D . Perince )
وهينس
( J . H . Haynes )
. وكان البدء بالتنقيب فيها سنة 1889 وقد عثروا في سياق ذلك على نيف وألفين من ألواح الطين .
وفي سنة 1890 استأنف بترس وهينس أعمال الحفر ، فأسقر بحثهما على العثور على نحو 8000 لوح .
وفي سنة 1893 عاد هينس إلى نفر واستأنف العمل حتى شباط سنة 1896 ، فكشف خلال هذه المدة ، التي تربو على اثنين وثلاثين شهرا ، زهاء عشرين ألف لوح .
وفي سنة 1898 عين هلبرخت مديرا للتنقيبات في نفر وأعاد هينس عمله الذي كان قد تركه قبل إكماله حين عودته إلى أميركة سنة 1896 . وقد كانت مكافأته على جهده العظيم أن اكتشف « خزانة كتب معبد أنليل » ، وهي التي اشتملت على 23000 لوح يرقى تاريخها إلى السنين 2700 - 2100 ق . م .
لقد غنمت جامعة بنسلفانية الأميركية من تنقيباتها في نفر خلال تلك الأعوام ، ما يربو على خمسين ألف لوح وقطعا آثارية شتى كثيرة من مختلف الأزمنة .
وخزانة نفر ، التي يرجع الفضل الأكبر في الكشف عن خباياها ، إلى العالم هينس « 2 »
هامش
( 1 ) ألممنا في هذا المقال بأخبار ثلاث خزائن للكتب سبقت الميلاد ، وهي « خزانة نفر » و « خزانة ديريهم » و « خزانة نينوى » . وفي التاريخ خزائن أخرى غيرها ، كخزانة أدب والدير وسبار ( سفر ) والجمجمة وكيش وغيرها ، لم يتسع المجال هنا للكلام عليها ، فأرجأناه إلى وقت آخر .
( 2 )Budge , Rise and Progress of Assyriology . ( London , 1925 ; p . 249 ) .